يونس بقلم اسراءعلي 2

نهض رفعت وهو يرمقه بـ إزدراء وأغلق أزرار حلته..ثم تقدم منه وقال بـ فحيح أفاعي
-بس تعمل إيه لو هو قال لخطيبتك على وساختك وجرايمك يا..يا سيادة الوزير!!!
ثم تركه ورحل..وكأن أحدهم سكب دلو ماء بارد عليه ليجعله يتجمد في مكانه..هذا هو السؤال الذي لم يطرأ بـ باله قط..ماذا لو علمت بتول بما فعله!!…
************************************
كانت بتول تُتابع ما يحدث بـ أعين حادة كالصقر..وما أن رأت عدي يتعدى على يونس حتى ركضت إليه و وقفت بجانبه وتساءلت
-إيه اللي بيحصل!
-أمسك يونس يدها يُبعدها عن مرمى أخيه وقال:تعالي بعيد يا بتول..عدي الظاهر أنه مش فـ وعيه..
-إهتاج عدي من شقيقه وقال:وعي إيه يا يونس!!..اللي أنت بتعمله دا غلط وهى اللي هتدفع التمن..أنا ماشي يا يونس وخلي بالك من نفسك..وآآ…منها
قال الأخيرة بـ سخرية ثم رحل..صعد سيارته وقال قبل أن يُغادر
-لو إحتجت لحاجة كلمني…
وتحرك دون أن يتفوه بـ حرفًا أخر..زفر يونس بـ ضيق لتأتي بتول من خلفه وتساءلت
-في حاجة!!..هو زعلك فـ حاجة؟
-حدق بها مُطولاً وسألها بـ نبرة غامضة:عاوزة تيجي معايا ليه يا بتول!
صُدمت من سؤاله وإبتعدت خطوتان إلى الخلف دون حديث..ليقترب منها يونس مرة أخرى هاتفًا بـ حدة من بين أسنانه..
-ردي عليا يا بنتي؟..عرفيني ليه!!..مستعدة تغيبي عن أهلك مدة الله يعلم هتكون أد إيه مع واحد مبتثقيش فيه؟!!
-أخذت نفس عميق ثم قالت بلا تردد:عشان مش عاوزة أرجعله..عشان لو شوفته مش عارفة هيكون رد فعلي إيه..عشان أنا خايفة أكون مصيري زي البنات اللي شوفتها دي..
إرتجف جسدها بـ قوة عقب أن تذكرت تلك المشاهد المُشينة..أغمض يونس عيناه بـ ضيق وأخذت أنفاسه الحارة تعلو..وعلا معها وجيب قلبه عندما هتفت بـ نبرتها البريئة
-عشان إخترت إني أثق فيك..وأنك هتحميني..مش كدا يا يونس؟
-رد عليها وهو يُمسك يدها:أنتي بتسألي يا بتول…
-إبتعلت ريقها وقالت بـ إبتسامة:طب مستني إيه يلا بينا
-يلا..
وأمسك يدها ثم توجها إلى الطائرة..يعلم أنها مُجازفة ولكن لابد منها..لن يتركها لحظة..لن يستطيع العيش بدونها كيف وهى من تتيح له التنفس..وإرتفعت الطائرة لتُغادر أرض مصر مُتجهه إلى السويد…
****************************************
إنقضى نصف الوقت اللازم للوصول إلى ستوكهولم عاصمة الدولة السويدية وهى نائمة على منكبه كـ الأطفال..تتشبث بـ ذراعه كمن يخشى فقدانه..إبتسم يونس وهو يُتابع إنتظام تنفسها..لكم يشعر بـ لذة وهو يُتابع ملامحها الملائكية وبراءتها التي تسلب العقول..تنهد بـ قوة عندما أتى بـ مخيلته ما سيمر به وما هو مُقبل عليه..وأخذ يردد في نفسه بـ تضرع



