يونس بقلم اسراءعلي 2

**************************************
كانت تركض بلا هوادة وعيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات..تذكرت أنه ما أن إبتعد عنها يونس حتى جاء ذلك الذي يُدعى سام ثم سحبها من يدها بـ قوة مُستغلًا إنشغال يونس عنها مع أنچلي..حاولت الحديث ولكنه لم يكرن ليرد عليها..حاولت الفكاك منه ولكن قبضته إعتصرت معصمها..وكل ما حدث في ثوان كان وهو يُدخلها الغُرفة وحديثه الغامض عن عز الدين..والذي أكدّ أنه رجل فاسد..حسمت أمرها أنه صفحة لن تطويها فحسب بل ستقوم بـ تمزيقها إربًا..كان تتأمل أن يكون كل ما شاهدته كذب أو تلفيق..ولكن بعد ما حدث مُنذ قليل وتبخرت أمالها وذهبت أدراج الرياح…
سمعت صوت أقدام تقترب منها..لتعود وتركض مرة أخرى وهى تشعر بـ خوفٍ لا حد له..ظلت تُناجي ربها
-يارب..يارب
سمعت صوت الأقدام تقترب منها بـ سرعة..ليُصيبها الهلع بـ درجة أكبر..وأخذت تعدو..ولكن صوت الأقدام يقترب أكثر..حتى شعرت بـ يد تُوضع على منكبها فـ صرخت بـ خوف
-يوووونس
-إهدي يا بتول
وما أن سمعت صوته ولم تُفكر مرتان..إرتمت في أحضانه بـ خوف..كان جسدها يرتعش بـ صورة مُقلقة..طوقها هو بين ذراعيها..ليجدها تدفن رأسها في صدره..ثم سمعها تُهمهم بـ تبعثر
-أنا..كنت خايفة..وأنت..جيت..وخفت..خفت…
أبعدها يونس عن أحضانه وقال بـ إطمئنان
-هششش..خلاص أنا أهو جمبك..ومفيش داعي تخافي
-هزت رأسها بـ نفي ثم تشدقت بـ نحيب:كنت خايفة يجرالك حاجة مش خايفة ع نفسي
إبتسم يونس بـ سعادة..وطرب قلبه لما قالته..ليعود ويجذبها في أحضانه مرة أخرى مُربتًا على ظهرها بـ حنو..ثم قال بـ هدوء
-أنا كويس..وبقيت كويس أكتر لما شوفتك بخير..وهكون كويس أكتر لما تبطلي عياط
إبتعدت عنه ومسحت عبراتها بـ ظهر يدها وقالت بـ نبرة طفولية
-أهو..بطلت عياط
-إبتسم وأكمل:أيوة كدا..يلا بقى نمشي عشان محدش يحصلنا..
-يلا
ثم تحركا بـ خطوات أشبه بـ الركض..تجمد يونس وهو يشعر بـ أناملها تتخلل أنامله لتُمسك بـ كفها الرقيق كفه الغليظ..نظر لها يونس بـ صدمة..لتقول بـ خجل
-ببقى مطمنة لما بتمسك إيدي
أحاط بـ أنامله أناملها الصغيرة ولم يرد عليها..لم يُرِد إفساد سحر تلك اللحظة وما شعر به قلبه من خفقان..نزع حبها من قلبه أمر بات مستحيل الآن..وجموده! لم يعد له وجود فـ جميع مشاعره تتحرك في وجودها تبعث في نفسه بعثرة..تُشتته..تجعله كمن يُحلق في باطن الأرض..ألم أقل أنها تُشيّع في نفسه فوضى!!..
