زعيم مافيا ميرا احمد

مريم كانت متأكدة إنها لو كررت الكلمة دي، مش هتطلع من القاعة سليمة.
بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت مهزوز:
— أنا… أنا آسفة يا فندم… الكلمة طلعت من غير قصد.
أحد الحراس خطا خطوة لقدام، لكن آدم رفع إصبعًا واحدًا.
فتوقف الرجل في مكانه فورًا.
ساد الصمت من جديد.
آدم ساب القلم على الدفتر، وسند ضهره على الكنبة الجلد، وعينه ما فارقتش وش مريم.
وقال بهدوء:
— سألتك سؤال… وما بحبش أعيده.
مريم حست إن قلبها هيخرج من صدرها.
كانت كل حكايات الناس عنه بتمر قدام عينيها.
الراجل اللي بيوقع أكبر الصفقات بكلمة.
واللي بيقدر يضيع مستقبل أي حد لو غضب.
غمضت عينيها للحظة، وهمست وهي مكسوفة:
— اتفضل… يا حبيبي.
لأول مرة…
اتسعت ابتسامة آدم.
ضحكة خفيفة خرجت منه، خلت كل اللي في القاعة يبصوا لبعض بعدم تصديق.
هم عمرهم ما شافوه بيضحك.
ولا حتى يبتسم بالشكل ده.
أحد الحراس همس لزميله:
— أول مرة أشوف الباشا يضحك من عشر سنين.
سمعه آدم.
فاكتفى بنظرة واحدة خلت الرجل يسكت فورًا.
ثم عاد ينظر إلى مريم.
وسألها:
— اسمك إيه؟
— مريم.
— كام سنة؟
— ستة وعشرين.
— ومتجوزة؟
السؤال نزل عليها كالصاعقة.
ترددت لحظة، ثم قالت:
— مخطوبة… تقريبًا.
رفع حاجبه باستغراب.
— تقريبًا؟
تنهدت وقالت بمرارة:
— خطيبي فاكرني ماكينة فلوس… وكل يوم طلبات.
نظر إليها طويلًا، وكأنه يقرأ ما لم تقله.
ثم أشار إلى الكرسي المقابل له.
— اقعدي.
شهقت مريم.
— مستحيل… أنا موظفة هنا.
مدير الصالة جري ناحيتهم وهو يرتجف.
— يا أستاذة مريم! إنتِ واقفة ليه؟ اعتذري وامشي.
لكن آدم قال من غير ما يرفع صوته:
— هي هتقعد.
المدير بلع ريقه وسكت فورًا.
جلست مريم على طرف الكرسي، وإيديها متشابكة من التوتر.
آدم سحب ظرفًا أسود من جيب الجاكيت، ووضعه أمامها.
— افتحيه.
فتحت الظرف بأصابع مرتعشة.
واتسعت عيناها.
شيك بمبلغ خمسمائة ألف جنيه.
شهقت وقالت:
— ده… أكيد في غلطة.
قال بهدوء:
— لا. ده تعويض.
— تعويض عن إيه؟
— عن إن أول كلمة لطيفة سمعتها من شهور… كانت بالغلط.
سكتت القاعة كلها.
أما مريم، فلم تعرف هل تضحك أم تبكي.
لكن قبل أن تنطق…
رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة، فتحول وجهه الهادئ إلى ملامح جامدة.
رد بكلمة واحدة:
— اتكلم.
وجاءه صوت مرتبك من الطرف الآخر:
— باشا… في مشكلة كبيرة.
— خير؟
— أخوك يوسف اختفى… والعربية بتاعته لقيناها على طريق الساحل… وعليها آثار دم.





