المليونير المقعد حكايات ميرا

كما أنشأ مؤسسة خيرية تحمل اسم والده.
كانت تتكفل بعلاج مصابي حوادث الطرق، وتوفر منحًا تعليمية لأبناء العمال الذين فقدوا آباءهم.
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة…
قال أحد المستثمرين:
— المشروع الخيري هيقلل الأرباح.
ابتسم أدهم.
— الأرباح عمرها ما كانت المشكلة…
أنا عارف يعني إيه طفل يخسر أبوه.
ساد الصمت.
ولم يعترض أحد.
—
وفي أحد الأيام…
دخل كريم مكتب أدهم.
لكن هذه المرة لم يكن يحمل ملفات.
كان يحمل صورة قديمة.
وضعها على المكتب.
— لقيتها وأنا برتب مخزن الشركة.
رفع أدهم الصورة.
كانت له…
وهو في السادسة عشرة من عمره.
واقف بجوار والده.
كلاهما يضحك.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— أول مرة أشوف الصورة دي من غير ما أحس بالذنب.
ربت كريم على كتفه.
— أبوك لو كان عايش… كان هيفتخر بيك.
—
وفي مساء هادئ…
كان عمر يذاكر واجبه المدرسي.
سأل فجأة:
— بابا…
رفع أدهم رأسه عن الكتاب.
— نعم؟
— هو أنا مش ابنك الحقيقي… صح؟
ساد الصمت.
نظرت ندى إلى أدهم.
كانت تخشى هذه اللحظة منذ سنوات.
اقترب أدهم من عمر.
وجلس أمامه.
وقال بهدوء:
— صحيح… أنا مش والدك اللي خلفك.
خفض عمر رأسه.
لكن أدهم أكمل:
— إنما الأب الحقيقي… هو اللي يحضنك لما تخاف.
واللي يعلمك الصح.
ويقف جنبك لو الدنيا كلها سابتك.
رفع عمر عينيه.
— يعني إنت بابايا؟
ابتسم أدهم.
— لو إنت موافق…
فأنا أتشرف.
رمى عمر نفسه في حضنه وهو يبكي.
— أنا موافق.
وقفت ندى تبكي بصمت.
كانت تعرف…
أن تلك اللحظة أغلى من أي عقد زواج.
—
وبعد سنوات أخرى…
تخرج عمر من كلية الهندسة.
وفي حفل التخرج…
نادوا اسمه كاملًا:
“عمر أحمد الشافعي.”
صفق الجميع.
لكن أدهم لم يستطع أن يمنع دموعه.
اقترب منه عمر بعد الحفل.
وأعطاه الشهادة.
وقال:
— زمان كنت بتقول إنك خسرت كل حاجة في يوم واحد.





