المليونير المقعد حكايات ميرا

 

مش حاسس بأي حاجة من وسطه لتحت.

 

الدكاترة قالوله إن إصابة العمود الفقري دائمة.

 

وأمه قالت له إن أبوه مات.

 

وجملتين دول…

 

فضلوا بيترددوا في ودانه طول عمره.

 

ومن يومها…

 

كان مقتنع إنه السبب في الاتنين.

 

 

ولما بقى عنده ستة وتلاتين سنة…

 

كان بقى صاحب شركة عقارات بمئات الملايين.

 

عنده عمارات ومشروعات في كل مكان.

 

وقصور…

 

واستثمارات…

 

وفلوس تشتري أي حاجة.

 

إلا…

 

راحة البال.

 

القصر بتاعه كان فيه اتنين وعشرين أوضة.

 

وسبع دفايات.

 

لكن…

 

مافيهوش دفا.

 

الخدم كانوا بيمشوا من غير صوت.

 

الأبواب بتتقفل بهدوء.

 

والأكل بيتقدم في مكتبه…

 

ويرجع زي ما هو.

 

الضحك ما كانش ممنوع…

 

لكن الكل كان فاهم إنه مش بيحبه.

 

مديرة القصر، إلهام فؤاد، كانت شغالة عنده من اتناشر سنة.

 

عارفة بيشرب قهوته إزاي.

 

وإمتى الألم العصبي بيزيد.

 

وقد إيه الستارة لازم تتفتح كل صباح.

 

وكمان عارفة…

 

إنها عمرها ما تسأله إذا كان نام ولا لأ.

 

في يوم اتنين دخلت عليه بمجلد.

 

وقالت:

 

— مدبرة المنزل الجديدة هتيجي بكرة.

 

من غير ما يبص لها قال:

 

— اللي قبلها قعدت قد إيه؟

 

— تسعة أيام.

 

— واللي قبلها؟

 

— أسبوعين.

 

لف الكرسي ناحية الشباك.

 

الجنينة كانت جميلة…

 

لكن ميتة.

 

قال:

 

— اسمها إيه؟

 

— ندى محمود.

 

ابتسم بسخرية خفيفة.

 

وقال:

 

— نشوف ندى هتكمل قد إيه.

 

 

في الناحية التانية من القاهرة…

 

كانت ندى بتحضر سندوتش في كيس ورق.

 

وابنها الصغير عمر، اللي عنده سنة ونص، كان بيرمي الكورن فليكس من كرسي الأكل.

 

قالت وهي بتضحك:

 

— يا عمر… الأكل مكانه بؤك مش الأرض.

 

ابتسم…

 

ورمى حتة كمان.

 

أمها، الحاجة أمينة، كانت قاعدة بتخيط هدوم واحدة من الجيران.

 

كانوا ساكنين في شقة صغيرة فوق مغسلة هدوم.

 

المواسير كانت بتخبط أول ما الدفاية تشتغل.

 

والشباك متقفل بلاصق علشان الهوا.

 

الشقة كانت ضيقة…

 

لكن مليانة حياة.

 

الكرتون شغال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *