المليونير المقعد حكايات ميرا

—
وفي إحدى الليالي…
استيقظ أدهم على ألم شديد وحرارة مرتفعة.
كانت العدوى التي أهمل علاجها قد اشتدت.
وحاول أن يضغط زر استدعاء المساعدة…
لكن يده لم تستطع الوصول.
بعد دقائق…
كانت ندى تمر في الممر لتطمئن على التدفئة.
سمعت صوتًا خافتًا.
فتحت الباب.
وجدته يتصبب عرقًا، وجسده يحترق من الحمى.
اتصلت بالطبيب فورًا.
وأحضرت الماء والكمادات والدواء.
ورفضت أن تتركه وحده حتى وصل الطبيب.
ولأن عمر كان نائمًا في غرفة العاملين…
حملته معها حتى لا يستيقظ وحده ويبكي.
وظلت طوال الليل تبدل الكمادات…
وتقيس الحرارة…
وتراقب أنفاسه.
حتى غلبها النوم…
ورأسها على الكرسي…
ويدها لا تزال على طرف السرير.
—
وعند الساعة السابعة واثنتي عشرة دقيقة صباحًا…
فتح أدهم عينيه.
ورأى المشهد الذي لم يره أحد غيره.
المرأة التي كان ينوي طردها…
نامت من شدة الإرهاق وهي تحرس حياته.
والطفل الصغير…
ما زال ممسكًا بطرف معطفها وكأنه يخاف أن تضيع منه.
في تلك اللحظة…
ارتسمت على وجه أدهم أول ابتسامة حقيقية منذ عشرين عامًا.
لكن بينما كان ينظر إليهما في صمت…
رن هاتفه الخاص.
نظر إلى الشاشة.
المتصل كان المحامي الشخصي لوالده الراحل.
وحين أجاب…
جاءه صوت الرجل مرتبكًا:
— أستاذ أدهم… لازم تيجي المكتب حالًا… لقينا وصية تانية لوالدك… مخفية من عشرين سنة.
وأضاف بعد لحظة صمت:
— ولو الوصية دي صحيحة… يبقى في شخص كان بيكذب عليك طوال عمرك.الجزء الثالث
ظل أدهم ممسكًا بالهاتف، لكن عينيه لم تفارقا ندى وعمر.
لأول مرة منذ سنوات، شعر أن هناك شيئًا أهم من الاجتماعات والعقود.
أغلق الخط وقال بصوت منخفض:
— حضر العربية… بعد ساعة.
—
استيقظت ندى مذعورة.
لما فتحت عينيها ورأت نفسها نائمة بجوار سريره، شهقت وقفت بسرعة.
— أنا… أنا آسفة جدًا يا أستاذ أدهم… والله ما قصدت أنام.
نظر إليها بهدوء.
— لو كنتِ مشيتي… كان ممكن أموت من السخونية.





