المليونير المقعد حكايات ميرا

> “كل ليلة كنت بشوف محمود الشافعي في المنام… واقف يبصلي من غير ما يتكلم.”
أغلق الدفتر.
ولم ينطق.
—
قال الشاب:
— أنا مش جاي أطلب فلوس.
ولا وظيفة.
ولا حتى مسامحة.
أنا جاي أقولك إني قضيت عمري كله بدفع تمن ج*ريمة ما عملتهاش.
أنا كنت كل ما أقول اسمي…
الناس تبعد عني.
خفض أدهم رأسه.
للحظة…
رأى نفسه وهو في السادسة عشرة.
هو أيضًا دفع عمرًا كاملًا ثمن ذنب لم يرتكبه.
رفع عينيه.
وقال:
— اسمك إيه؟
— يوسف.
ابتسم أدهم ابتسامة هادئة.
— من النهارده… هتتحاسب على شغلك، مش على اسم أبوك.
اغرورقت عينا يوسف بالدموع.
— يعني… هتديني فرصة؟
رد أدهم:
— حد اداني فرصة زمان… وأنا مستحيل أكسر السلسلة دي.
في تلك اللحظة، فتح الباب بعنف.
دخل عمر وهو يضحك:
— بابا… ماما بتقول لو ما نزلتش الغدا حالًا، هتعتبرك لسه رجل أعمال متكبر!
ضحك أدهم من قلبه.
ثم التفت إلى يوسف.
— تعالى اتغدى معانا.
نظر يوسف إليه في ذهول.
— معاكم؟
— أيوه… أصل العيلة الكبيرة… دايمًا فيها كرسي زيادة.
ابتسم يوسف لأول مرة منذ سنوات.
وأدرك أن نهاية قصة قديمة…
قد تكون بداية قصة جديدة.الفصل الأخير
مرّت ستة أشهر.
وأصبح يوسف يعمل في شركة الشافعي.
لم يحصل على أي امتياز خاص، ولم يعرف أحد من الموظفين حقيقة هويته.
أدهم أراد أن يُعامل كرجلٍ يبني مستقبله بنفسه، لا كابن لرجلٍ دمّر حياة عائلة أخرى.
—
في مساء أحد الأيام…
كان الجميع مجتمعين على مائدة العشاء.
ندى تضع الطعام.
ليلى تتذمر لأنها لا تريد أكل الخضار.
وعمر، الذي أصبح مهندسًا، يحاول إقناعها.
ضحك أدهم وهو ينظر إليهم.
ثم قال فجأة:
— تعرفوا… زمان كنت باكل لوحدي.
سكت الجميع.
أكمل وهو يبتسم:
— الترابيزة دي كانت تكفي عشرة أشخاص… وأنا كنت أقعد عليها لوحدي.
نظرت إليه ندى بحنان.
— وربنا عوضك.
هز رأسه.
— أكتر مما كنت أستحق.





