المليونير المقعد حكايات ميرا

وفي تلك اللحظة، أدركت ندى أن ماضيها، الذي ظنت أنه انتهى، عاد يطرق بابها من جديد.الجزء التالي
وقف الحارس أمام البوابة وقال بحزم:
— استنى هنا.
دخل مسرعًا إلى القصر.
وبعد أقل من دقيقة، كان أدهم وندى يقفان في بهو المدخل.
أما “ملك”، فكانت تلعب في غرفة المعيشة، لا تعرف أن حياتها قد تنقلب مرة أخرى.
خرج أدهم إلى البوابة.
وقف الرجل أمامه بثقة.
— أنت أدهم الشافعي؟
— أيوه.
مد الرجل بطاقة هويته.
— اسمي سامح عزت… وأنا والد ملك.
نظر أدهم إلى البطاقة، ثم أعادها إليه.
— والمحامي قال إنك معترض على وصية أمها.
أجاب سامح ببرود:
— دي بنتي… ومن حقي أخدها.
في تلك اللحظة، خرجت ندى ووقفت بجوار أدهم.
ما إن رأى سامح وجهها حتى تغيرت ملامحه.
همس:
— إنتِ…
ندى لم تنسَ وجهه أبدًا.
قالت بصوت مرتجف:
— إنت اللي كنت بتضرب هبة.
انخفضت عيناه للحظة، ثم قال:
— اللي فات مات.
ردت ندى بغضب:
— لا… اللي فات خلّى بنت صغيرة تيجي بيتنا وهي يتيمة.
وصل المحامي في الوقت نفسه.
فتح الملف الرسمي.
وقال بهدوء:
— قبل أي كلام… المحكمة هي اللي هتحدد مصلحة الطفلة.
لكن عندي معلومة مهمة.
نظر الجميع إليه.
— خلال السنوات السبع الماضية… الأستاذ سامح لم ينفق على ابنته، ولا زارها، ولا حتى سأل عنها.
شحب وجه سامح.
قال بسرعة:
— هبة كانت مانعاني.
أخرج المحامي أوراقًا أخرى.
— بالعكس.
فيه أحكام تثبت إن هبة حاولت تلزمك بالنفقة… وإنت كنت مختفي.
ساد الصمت.
في هذه اللحظة…
فتحت ملك باب القصر الصغير، وخرجت وهي تمسك دميتها.
نظرت إلى الرجل.
ثم سألت ندى بصوت خافت:
— هو ده الراجل اللي كان بيزعق لماما؟
لم ترد ندى.
لكن دموعها كانت كافية.
اقترب سامح من ابنته.
— ملك… أنا بابا.
اختبأت الصغيرة خلف كرسي أدهم المتحرك.
وأمسكت بطرف معطفه بقوة.
ثم قالت وهي تبكي:
— أنا معرفكش.
الجملة كانت كالسهم.
أطرق سامح رأسه.
لأول مرة، لم يجد ما يقوله.
بعد أسابيع…
انعقدت جلسة المحكمة.
استمعت القاضية إلى المحامي، وإلى تقارير الأخصائيين الاجتماعيين، وإلى شهادة ندى.
ثم طلبت من ملك أن تتحدث.
وقفت الصغيرة، وقدماها ترتجفان.
فسألتها القاضية برفق:
— يا ملك… فين المكان اللي بتحسي فيه بالأمان؟
نظرت ملك إلى القاعة.
ثم أشارت بإصبعها نحو أدهم وندى.
وقالت:
— هناك.
ثم أضافت:
— أول مرة نمت من غير كوابيس… كانت في بيتهم.





