المليونير المقعد حكايات ميرا

رفع الطفل، ونفض التراب عن ملابسه.
ابتسم عمر وقال:
— بابا أدهم… أنا كويس.
توقفت ندى في مكانها.
نظرت إلى ابنها ثم إلى أدهم.
انتظر أدهم أن تصحح له الكلمة.
لكنها لم تفعل.
اكتفت بابتسامة دافئة.
—
وبعد عام…
وقف أدهم في مركز متخصص لإعادة تأهيل مصابي الحوادث، وهو المشروع الذي بناه باسم والده.
وقال في حفل الافتتاح:
— كنت فاكر إن الفلوس تقدر تعوض أي خسارة… لكن اكتشفت إن أغلى حاجة في الدنيا هي إن تلاقي حد يقعد جنب سريرك طول الليل… من غير ما يكون مستني مقابل.
صفق الجميع.
أما ندى…
فكانت تقف في الصف الأول، تمسك يد عمر.
اقترب منها أدهم بعد انتهاء الحفل، وأخرج علبة صغيرة.
فتحها.
كانت بداخلها خاتم بسيط.
قال بهدوء:
— يوم دخلتي القصر، كنتِ مجرد مدبرة منزل بالنسبة لي.
لكنك خرجتِ من وحدتي، ورجعتِ الابتسامة لوشي بعد عشرين سنة.
لو وافقتِ…
نفسي نكمّل العمر كعيلة واحدة.
اغرورقت عينا ندى بالدموع.
هزت رأسها موافقة.
فقفز عمر بينهما وهو يضحك:
— يعني خلاص… مش هبقى أستلف بابا؟
ضحك أدهم من قلبه، واحتضنه هو وندى.
ولأول مرة منذ عشرين عامًا…
لم تكن ابتسامته مجرد ابتسامة…
بل كانت بداية حياة جديدة.
تمت.بعد ثلاث سنوات…
لم يعد قصر الشافعي كما كان.
الأبواب لم تعد تُفتح وتُغلق في صمت.
صوت ضحكة عمر صار يصل إلى آخر الممر، ومعه صوت طفلة صغيرة كانت تجري خلفه، وهي تصرخ:
— استنى يا عمر!
ضحك عمر وهو يلتفت إليها.
— مش هتلحقيني يا ليلى!
وقفت ندى عند باب المطبخ، تهز رأسها وهي تبتسم.
ثم نظرت إلى أدهم، الذي كان يتابع الطفلين من شرفة القصر.
قالت بهدوء:
— فاكر أول يوم جيت هنا؟
ابتسم.
— فاكر.
— كنت ناوي تطردني.
تنهد وهو ينظر إلى الحديقة.
— ولو كنت عملت كده… كنت هطرد السعادة من حياتي.
—
أما شركة الشافعي…
فلم تعد مجرد شركة عقارات.
بعد القبض على فؤاد السيوفي، أعاد أدهم كل الأموال التي ثبت أن شريكه استولى عليها بطرق غير قانونية.




