المليونير المقعد حكايات ميرا

 

وسط الأوراق كانت هناك رسمة صغيرة بقلم شمع أزرق.

 

بيت… وشجرة… ورجل على كرسي متحرك، وحوله شمس كبيرة.

 

عقد حاجبيه.

 

— دي إيه؟

 

شهقت ندى.

 

— دي… دي أكيد عمر حطها في الملف بالغلط.

 

نظر إليها بحدة.

 

— ابنك كان هنا؟

 

خفضت رأسها.

 

— آسفة… الحضانة قفلت بدري، ومقدرتش ألاقي حد يقعد معاه ساعة، فسيبته مع الست أم حسن في المطبخ.

 

في تلك اللحظة…

 

انفتح باب المكتب ببطء.

 

ودخل عمر بخطواته الصغيرة، ممسكًا في يده سيارة بلاستيك مكسورة.

 

وقف أمام أدهم.

 

حدق فيه الجميع.

 

حتى مديرة القصر جرت خلفه وهي تلهث.

 

— أنا آسفة يا باشا… جري مني.

 

لكن الطفل لم يخف.

 

اقترب أكثر.

 

ثم رفع السيارة المكسورة أمام أدهم وقال ببراءة:

 

— تصلحها؟

 

ساد الصمت.

 

كل العاملين كانوا يعرفون أن أدهم يكره أن يدخل أحد مكتبه دون استئذان.

 

لكن عمر لم يكن يعرف ذلك.

 

ظل واقفًا ينتظر.

 

نظر أدهم إلى السيارة…

 

ثم إلى الطفل…

 

ثم مد يده وأخذها.

 

أدارها بين أصابعه، وأعاد تركيب العجلة التي انفكت.

 

وأرجعها إليه.

 

ابتسم عمر ابتسامة واسعة.

 

— شكرًا.

 

ثم مد يده الصغيرة وربت على ركبة أدهم وقال:

 

— متزعلش.

 

تجمد أدهم مكانه.

 

الكلمة أصابته في مكان لم يلمسه أحد منذ سنوات.

 

أخذت ندى ابنها بسرعة وهي تعتذر مرة أخرى.

 

— حقك عليا… والله مش هيتكرر.

 

لكن أدهم قال لأول مرة منذ بداية عملها:

 

— سيبيه.

 

نظرت إليه بدهشة.

 

قال بهدوء:

 

— خمس دقايق.

 

جلس عمر على السجادة يلعب بسيارته، بينما عاد الصمت إلى المكتب.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن صمتًا ثقيلًا.

 

 

 

مرّت الأيام.

 

وأصبح عمر يلوّح لأدهم كل صباح.

 

وفي البداية كان أدهم يكتفي بإيماءة بسيطة.

 

ثم بعد أسبوع…

 

بدأ يرد عليه بكلمة:

 

— صباح الخير.

 

وكان ذلك وحده كافيًا ليجعل العاملين ينظرون إلى بعضهم في دهشة.

 

أما ندى…

 

فكانت تلاحظ التغيير، لكنها لم تعلق.

 

كانت تعرف أن بعض القلوب لا تُفتح بالكلام…

 

بل بالصبر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *