المليونير المقعد حكايات ميرا

تجمدت مكانها.
ثم قال لأول مرة:
— شكرًا يا ندى.
كانت كلمتان فقط…
لكن مديرة القصر، التي كانت تقف عند الباب، شعرت بقشعريرة.
هي لم تسمع أدهم يشكر أحدًا منذ اثني عشر عامًا.
—
بعد ساعة…
دخل أدهم مكتب المحامي.
كان الرجل السبعيني يقف أمام خزنة حديدية قديمة.
أخرج منها ظرفًا أصفر باهتًا.
وقال:
— والدك سلّمني الظرف ده قبل الحادث بأسبوع، وقال: “ما يتفتحش إلا لو ابني طلب يعرف الحقيقة بنفسه.”
فتح أدهم الظرف بيد مرتجفة.
كانت أول ورقة رسالة بخط والده.
> “يا أدهم… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. وأول حاجة لازم تعرفها… الحادث ما كانش غلطتك.”
شعر أدهم بأن أنفاسه توقفت.
أكمل القراءة.
> “أنا كنت أعرف إن فرامل العربية فيها مشكلة من قبل السفر، لكن استعجلت وما رضيتش أبدلها. لما العربية فقدت السيطرة، ما كانش بسببك… كان بسبب إهمالي.”
سقطت الرسالة من يد أدهم.
وعشرون سنة من جلد الذات…
انهارت في لحظة واحدة.
—
لكن المحامي قال بهدوء:
— دي مش أخطر حاجة.
رفع ورقة أخرى.
— في تقرير خبير السيارات.
تناوله أدهم بسرعة.
قرأ السطر الأول…
ثم تجمد.
“الفحص أثبت أن الفرامل لم تتعطل بسبب الإهمال… بل تم العبث بها عمدًا قبل ساعات من الحادث.”
اتسعت عينا أدهم.
— يعني… العربية…
هز المحامي رأسه.
— والدك ما ماتش في حادث عادي.
— اتق*تل.
ساد الصمت.
ثم قال المحامي:
— وكان فيه شخص واحد آخر يعرف الحقيقة.
— مين؟
أخرج الرجل صورة قديمة.
ظهر فيها والد أدهم واقفًا مع شريكه في الشركة…
فؤاد السيوفي.
الرجل الذي أصبح بعد وفاة الأب الوصي على الشركة…
ثم باع حصته بعد سنوات واختفى.
—
في تلك اللحظة…
رن هاتف أدهم.
كان رقم مديرة القصر.
رد فورًا.
لكن الصوت الذي جاءه لم يكن صوتها.
كان صوت رجل غريب.
بارد…
وواثق.
— أستاذ أدهم…





