المليونير المقعد حكايات ميرا

—
دخلوا جميعًا إلى غرفة بسيطة.
أخرجت نور صندوقًا خشبيًا قديمًا.
فتحته.
كان بداخله عشرات الخطابات.
قالت:
— والدك كان يكتب لي كل شهر.
اتسعت عينا أدهم.
— ليه؟
ابتسمت بحزن.
— لأنني كنت ممرضة المستشفى اللي اتولدت فيها.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت:
— وأنا كمان… كنت آخر شخص شاف والدتك قبل وفاتها.
نظر إليها أدهم في ذهول.
— أمي؟
أومأت نور.
— والدتك طلبت مني وعدًا.
— أي وعد؟
— قالت لي: “لو جرى لي حاجة… خلي محمود ما يكرهش نفسه.”
ساد الصمت.
ثم أخرجت نور ظرفًا مغلقًا.
— الرسالة دي من أمك.
— كانت موجهة لك…
لما تكبر.
ارتجفت يد أدهم وهو يفتح الظرف.
كانت الكلمات باهتة بفعل الزمن.
قرأ بصوت مرتجف:
> “يا أدهم…
لو وصلت لك الرسالة، فأنا أكيد مش موجودة.
أوعى في يوم تحمل نفسك ذنب حاجة حصلت غصب عنك.
الإنسان مش بيتقاس بعدد الأيام اللي عاشها…
بيتقاس بعدد القلوب اللي طيبها في حياته.”
لم يستطع إكمال القراءة.
انهمرت دموعه لأول مرة أمام الجميع.
اقتربت ندى، وأمسكت يده.
أما نور، فابتسمت وهي تقول:
— والدك كان يقول دائمًا…
> “ابني قلبه طيب… لكنه هيحتاج وقت طويل عشان يسامح نفسه.”
رفع أدهم رأسه وقال:
— أنا سامحت نفسي…
لكن لسه في سؤال واحد.
نظرت إليه نور.
— إيه هو؟
قال:
— ليه أبويا أخفى الرسائل دي عني؟
تنهدت نور، ثم قالت بهدوء:
— لأن كان فيه شخص يهدد عيلتكم وقتها… ووالدك خاف إن أي ورقة توصل لكم تكشف مكاننا.
ثم أضافت:
— لكن الخطر انتهى من سنين…
والحقيقة بقت أمانة لازم تعرفها.
وسحبت من أسفل الصندوق…
مفكرة جلدية سوداء لم يرها أدهم من قبل.
وقالت:
— دي مذكرات والدك الشخصية…
فيها كل أسراره.
يتبع…الجزء التالي
أخذ أدهم المفكرة بيدين مرتجفتين.
كان الغلاف الجلدي قديمًا، وحوافه متآكلة من الزمن.
فتح أول صفحة.
كان خط والده واضحًا كما يتذكره.




