افتكر أن أخته بقلم ميرا احمد

— يبقى النادلة دي أنقذت وقت ثمين جدًا لأختك.
الجملة وقعت على أحمد كأنها حاجة تقيلة.
لأول مرة من ساعة ما سارة وقعت…
حس إنه مدين لحد.
—
في نفس الوقت، رجعت نورهان للمطبخ.
المدير كان واقف مستنيها.
— إنتِ كويسة؟
— آه.
— أحمد منصور سأل عنك.
إيد نورهان وقفت وهي بتفتح حنفية الميه.
— سأل عن إيه؟
— اسمك.
سكتت.
وبعدين قالت:
— قولتله؟
المدير بلع ريقه.
— آه.
نورهان قفلت الحنفية.
— ليه؟
— لأنه أحمد منصور.
قالها كأنه بيشرح لها إن الشمس بتطلع الصبح.
نورهان ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
— وأنا مالي؟
— نورهان…
— أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.
المدير قرب منها.
— إنتِ مش فاهمة.
— أفهم إيه؟
— الراجل ده مش متعود حد يتدخل في حاجة تخص عيلته.
نورهان رفعت حاجبها.
— وأخته كانت بتموت قدامي.
سكت المدير.
نورهان خلعت مريولها.
— لو رجعت وسأل عليا، قوله إني مشيت.
— هتمشي؟
— أيوه.
— دلوقتي؟
— أيوه.
بصت للساعة.
9:03.
الوردية لسه ما خلصتش.
لكنها ما كانتش عايزة تشوف أحمد تاني.
مش لأنه أخافها.
لكن لأنها كانت عارفة النوع ده من الرجال.
رجالة متعودين إن كل حاجة تمشي بأوامرهم.
واللي حصل الليلة دي كان أكبر من مجرد حالة طبية.
هي شافت الخوف في عينيه.
وشافت قد إيه أخته مهمة بالنسباله.
ومع ذلك…
كان فيه شيء في طريقته وهو باصص لها مش مريحها.
—
الساعة 10:11 مساءً.
نورهان كانت ماشية في الشارع والمطر بينزل على شعرها.
كانت ماسكة شنطتها الصغيرة بإيد، ومظلتها المكسورة بالإيد التانية.
وفجأة…
عربية سوداء وقفت جنب الرصيف.
نورهان وقفت.
الباب الخلفي اتفتح.
قلبها دق أسرع.
راجل طويل نزل من العربية.
— الآنسة نورهان حسن؟
نورهان ما ردتش.
— أنا من طرف أستاذ أحمد منصور.
قالت فورًا:
— لو عايز تشكرني، مش محتاجة.
الراجل مد لها ظرف.
— ده مش شكر.
نورهان بصت للظرف.
— أمال إيه؟
— أستاذ أحمد طلب مني أوصلهولك.
ما أخدتوش.
— قوله مش هاخد فلوس.
الراجل اتردد.
— مش فلوس.
نورهان عقدت حواجبها.
— أمال إيه؟
مد الظرف أكتر.
— افتحيه.
نورهان أخدته بحذر.
فتحته.
وكان جواه…
صورة.
صورة قديمة جدًا لطفلة صغيرة.
نورهان أول ما شافتها، وشها اتغير.
الطفلة كانت واقفة قدام بيت قديم…
وبجانبها امرأة تبتسم للكاميرا.
نورهان قربت الصورة من عينيها.
نَفَسها اتقطع.
— دي…
الراجل قال:
— أستاذ أحمد عايز يعرف إذا كنتِ تعرفي الست دي.





