افتكر أن أخته بقلم ميرا احمد

أحمد ارتاح لحظة.
لكن الرجل أكمل:
— بس فيه مشكلة.
— إيه؟
— قائد القوة اختفى.
أحمد عقد حواجبه.
— اختفى إزاي؟
— خرج من الباب الخلفي.
ياسين قال:
— هو مش شرطي.
الرجل المسلح ضحك من الأرض.
— قلتلكم.
أحمد قرب منه.
— مين هو؟
الرجل ابتسم.
— الشخص الوحيد اللي يقدر يوصل لأبو نورهان.
نورهان قربت.
— فين أبويا؟
الرجل بص لها.
— عايزة تعرفي؟
— أيوه.
— تعالي معايا.
أحمد قال فورًا:
— لأ.
الرجل ضحك.
— لو ما جتش، أبوها هيموت.
نورهان بصت لأحمد.
— لازم أروح.
— مستحيل.
— دي فرصتي أعرف الحقيقة.
— ده فخ.
ياسين تدخل:
— هي مش هتروح لوحدها.
أحمد بص له.
— ولا إنت.
نورهان قالت:
— طيب نعمل إيه؟
أحمد سكت لحظات.
ثم قال:
— هنخليهم يفتكروا إننا وقعنا في الفخ.
—
بعد ساعة.
سيارة سوداء كانت ماشية في طريق مهجور خارج المدينة.
فيها نورهان وحدها.
على الأقل…
ده اللي كان المفروض يظهر لهم.
لكن في الحقيقة، أحمد وياسين كانوا بيتابعوها من بعيد.
جهاز صغير كان مثبت أسفل السيارة.
صوت أمها كان لسه في ودانها:
— مهما حصل، ما تثقيش في أبوكي.
نورهان ما كانتش فاهمة.
إزاي تخاف من رجل كانت فاكرة إنه مات؟
وإزاي تصدق أمها اللي اختفت عشر سنين؟
العربية وقفت قدام مصنع قديم.
الباب الحديدي اتفتح.
دخلت.
ثم أغلق الباب خلفها.
رجل قرب منها.
— انزلي.
نزلت.
مشيت وسط المصنع.
وفي آخر الممر…
كان فيه رجل مربوط على كرسي.
شعره أبيض.
وجهه مرهق.
نورهان وقفت.
الرجل رفع رأسه.
وعينيه وقعت عليها.
دموع ظهرت في عينيه.
— نورهان…
صوتها اختنق.
— بابا؟
الرجل أومأ.
— أيوه.
نورهان فضلت واقفة.
— إنت عايش؟
— عايش.
— ليه عملت كده؟
أبوها بكى.
— كنت بحاول أحميكي.
نورهان صرخت:
— تحميني من مين؟!
نظر إليها.
ثم قال:
— من أمك.
نورهان تجمدت.
وفي نفس اللحظة…
انطفأت أنوار المصنع.
وظهر صوت امرأة من خلفها:
— أخيرًا… قابلتي أبوكي.
نورهان لفتت.
وكانت امرأة أنيقة واقفة في الظلام.
ابتسمت.
— أنا عمتك.
ثم رفعت مسدسها.
— والليلة دي… هنعرف مين فيكم هيعيش.نورهان بصت للمرأة الواقفة قدامها.
كانت في أواخر الخمسينات، أنيقة بشكل غريب، وشعرها الفضي متصفف بعناية، وكأنها مش واقفة في مصنع مهجور في نص الليل وهي ماسكة س/لاح.
ابتسمت.
— ما تخافيش يا نورهان.
نورهان ردت بغضب:
— إنتِ مصوبة الس/لاح عليا وبتقولي ما أخافش؟
ضحكت.
— عندك لسان أمك.
أبوها شد الحبل اللي مربوط بيه.





