افتكر أن أخته بقلم ميرا احمد

نورهان فضلت باصة للصورة.
وبصوت بالكاد مسموع قالت:
— دي أمي.
الراجل اتجمد.
— أمك؟
نورهان رفعت عينيها.
— إنت جبت الصورة دي منين؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
— أستاذ أحمد.
فتح المكالمة.
— أيوه يا فندم.
ثواني صمت.
وبعدين قال:
— حاضر.
قفل.
وبص لنورهان.
— لازم تيجي معايا.
نورهان رجعت خطوة.
— لأ.
— هو محتاج يتكلم معاكي.
— وأنا مش محتاجة أتكلم معاه.
الراجل قال بهدوء:
— الموضوع بخصوص أمك.
نورهان ثبتت مكانها.
— أمي ماتت من عشر سنين.
— أستاذ أحمد بيقول إنها ما ماتتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
الصورة وقعت من إيد نورهان.
والمطر استمر ينزل.
لكنها ما حستش بيه.
لأن كل شيء في حياتها…
كان على وشك يتغير.نورهان فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق.
الجملة الأخيرة كانت بتتكرر في دماغها:
“أمك ما ماتتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.”
بصت للرجل قدامها.
— إنت بتقول إيه؟
— أنا مجرد رسول.
— طب رجعني لأحمد.
— هو مستنيك.
نورهان بصت للصورة اللي وقعت على الأرض.
انحنت بسرعة وخدتها.
صورة أمها.
الصورة اللي كانت فاكرة إنها اختفت من الدنيا من عشر سنين.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
ظهر الصورة كان عليه تاريخ مكتوب بالقلم:
14 أكتوبر 2016.
نورهان اتجمدت.
— التاريخ ده…
— إيه؟
— أمي ماتت سنة 2015.
الرجل ما ردش.
نورهان رفعت عينيها له.
— يعني الصورة دي اتاخدت بعد موتها بسنة؟
الصمت كان كفاية.
قلب نورهان بدأ يخبط بعنف.
— مين الست اللي في الصورة؟
الرجل قال:
— دي أمك.
— مستحيل.
— أحمد متأكد.
— أنا اللي أعرف أمي.
— وأحمد كان يعرفها قبل ما يعرفك.
الجملة خلت نورهان تسكت.
— قبل ما يعرفني؟
الرجل فتح باب العربية.
— اركبي.
نورهان فضلت مترددة.
كل حاجة جواها كانت بتقول لها تمشي.
لكن صورة أمها كانت في إيدها.
والأسئلة كانت أكتر من قدرتها على تجاهلها.
ركبت.
—
بعد حوالي عشرين دقيقة، العربية وقفت قدام مبنى ضخم.
مش قصر.
ومش فندق.
كان مبنى خاص تابع لعيلة منصور.
نورهان نزلت.
دخلت من الباب.
وكل خطوة كانت بتخليها تحس إنها دخلت عالم ما ينفعش ترجع منه بسهولة.
وصلت لصالة كبيرة.
وكان أحمد واقف قدام نافذة زجاجية.
البدلة نفسها.
لكن ملامحه ما كانتش زي المطعم.
كان واضح إنه مرهق.
أول ما شافها، قال:
— شكرًا إنك جيتي.
نورهان ما ردتش.
مدت الصورة قدامه.
— إيه دي؟
أحمد أخدها.
بص لها ثواني.





