مليونير حكايات ميرا

كل السنين اللي فاتت…
كل مرة كريم كان بيرفض يتكلم عن شغله القديم.
كل مرة كانت تسأله ليه ساب الشركة.
وكان يقول:
«مش عايز أتكلم في الموضوع ده.»
كانت فاكرة إنه بيهرب من ماضيه.
ماكانتش تعرف إنه كان شايل سر ممكن يدمّر عيلة كاملة.
فؤاد مد إيده ناحية الملف.
— في ليلة الحادث، كريم كان رايح يقابل والد أحمد.
مريم همست:
— ليه؟
— عشان يسلمه دليل.
— دليل على إيه؟
المحامي بص لها مباشرة.
— إن الشخص اللي سرق فلوس المشروع ماكانش كريم.
سكت.
— كان شخص من داخل عيلة الشناوي.
مريم شهقت.
يوسف بدأ يعيط.
فمريم قامت تهدهده، لكن إيديها كانت بتترعش.
— طب ليه محدش قال الكلام ده؟
— لأن كريم مات قبل ما يوصل.
— والحادث؟
فؤاد سكت.
المرة دي سكوته كان أطول.
مريم بصت له.
— قول.
— التقرير الرسمي قال إنها حادثة بسبب الجليد.
— وأنا صدقت ده.
— وأنا كمان.
فؤاد قفل الملف.
— لحد من أربع سنين، لما ظهرت وثيقة جديدة.
مريم بصت له.
— وثيقة إيه؟
المحامي ماجاوبش.
بدل كده، سألها:
— الظرف الأزرق لسه معاكي؟
مريم اتجمدت.
الظرف.
الظرف اللي كريم اداها لها قبل الحادث بيومين.
وقال لها:
«ماتفتحيهوش مهما حصل… إلا لو أنا ما رجعتش.»
وقتها كانت ضحكت.
وقالت له:
«إنت بتتكلم كأنك داخل حرب.»
لكنه ما ضحكش.
كان باصص لها بطريقة عمرها ما نسيتها.
وبعدها…
ما رجعش.
مريم قامت ببطء.
دخلت أوضتها.
فتحت درج قديم تحت هدوم يوسف.
وطلعت ظرف أزرق باهت.
الظرف كان متآكل من الأطراف.
لكن اسم كريم كان لسه واضح عليه.
رجعت للصالة.
فؤاد أول ما شافه…
وشه اتغير.
— ده هو.
مريم بصت له.
— إنت كنت عارف عنه؟
— كنت بدور عليه من أربع سنين.
— ليه؟
المحامي قرب منه بإيد مرتعشة.
لكن قبل ما يلمسه…
جرس الباب رن مرة تانية.
مريم بصت ناحية الباب.
فؤاد قام بسرعة.
— ما تفتحيش.
لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية من الباب خلّى مريم تتجمد.
— مريم؟
صوت راجل.
صوت تعرفه كويس.
أحمد الشناوي.
مريم بصت للمحامي.
فؤاد وشه شحب.
— إزاي عرف إن أنا هنا؟
مريم ماعرفتش ترد.
وجرس الباب رن مرة تانية.
وبعدين أحمد قال من بره:
— مريم، أنا عارف إن الأستاذ فؤاد عندك.
سكت ثواني.
— وأنا مش جاي ألومك.
مريم قربت من الباب.
— جاي ليه؟
أحمد رد بصوت مختلف عن المعتاد.
مفيهوش غرور.
ولا ثقة رجل متعود يملك كل حاجة.
كان فيه خوف.
— عشان الملف اللي شوفته النهارده في مكتبي…





