مليونير حكايات ميرا

وبص حواليه في هدوء.

الشقة كانت متواضعة جدًا.

كنبة قديمة.

ترابيزة صغيرة.

سرير أطفال في الركن.

وعلى الأرض لعبتين بلاستيك جنب بعض.

ماكانش فيه أي حاجة فخمة.

ولا أي علامة تقول إن الست دي بتشتغل في قصر واحد من أغنى رجال بوسطن.

مريم قعدت قدامه وهي حاضنة يوسف.

— حضرتك عايز إيه؟

فؤاد ماجاوبش على طول.

فتح شنطته.

طلع ملف بني قديم.

وحطه على الترابيزة.

— من أربع سنين، حصل حادث عربية على الطريق السريع.

مريم وشها اتغير.

— أنا عارفة.

— الحادث ده كان فيه شخصين.

سكت لحظة.

— واحد مات.

مريم نزلت عينيها.

— جوزي.

فؤاد هز راسه.

— أيوه.

قلب ورقة.

— اسمه كان كريم كين.

إيد مريم شدت على يوسف.

— إيه علاقة ده بعيلة الشناوي؟

المحامي رفع عينيه لها.

— دي بالضبط الحاجة اللي جاي عشان أشرحها لك.

مريم حسّت بقلبها بيخبط.

— أنا مش فاهمة.

فؤاد طلع صورة قديمة من الملف.

وحطها قدامها.

مريم أول ما شافتها…

اتحبست أنفاسها.

كانت صورة كريم.

جوزها.

واقف جنب شاب أصغر منه بشوية.

الشاب كان…

والد أحمد الشناوي.

مريم قامت مرة واحدة.

— لأ.

صوتها خرج مبحوح.

— دي صورة كريم معاه.

— أيوه.

— بس كريم عمره ما حكالي إنه يعرفهم.

— لأنه ماكانش مجرد معرفة.

فؤاد قلب الصورة.

وعلى ضهرها كان فيه تاريخ.

17 نوفمبر 2021.

وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط اليد:

“لو حصل لي حاجة، أحمد لازم يعرف الحقيقة.”

مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها.

رجعت قعدت.

— أحمد؟

المحامي أومأ.

— أحمد الشناوي.

سكت لحظة.

— جوزك كان شغال مع والد أحمد.

مريم بصت له بعدم تصديق.

— كريم كان سواق توصيل.

— ده اللي كان بيقوله لك.

مريم رفعت عينيها بسرعة.

— يعني إيه؟

فؤاد فتح الملف.

— كريم كان بيشتغل في شركة الشناوي قبل ما يتجوزك.

— أنا عارفة إنه اشتغل هناك فترة.

— مش فترة.

سحب نفس طويل.

— كان موظف مهم جدًا.

مريم فضلت باصة له.

— مهم إزاي؟

فؤاد حط ورقة قدامها.

كانت نسخة من عقد قديم.

وفي آخر الصفحة توقيع كريم.

لكن اللي صدمها مش توقيعه.

كان اسم المشروع.

مشروع النهر الجديد.

مريم همست:

— ده المشروع اللي حصلت فيه المشكلة…

— أيوه.

— المشكلة اللي بسببها والد أحمد خسر ملايين؟

المحامي سكت.

وبعدين قال:

— المشكلة اللي بسببها والد أحمد اتهم كريم بالسرقة.

مريم فتحت بوقها.

— إيه؟

— كريم ماكانش حرامي.

صوت فؤاد بقى أوطى.

— هو اتظلم.

مريم حست إن الدنيا بتلف بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *