مليونير حكايات ميرا

كان قرب يدخل، لكن نبرة صوتها خلته يقف مكانه في الطرقة.

«ماما… أنا بجد مكسوفة إني بطلب منك تاني، بس… ممكن تسلفيني 28 دولار؟»

أحمد وقف تمامًا.

سكت لحظة.

وبعدين سمع مريم بتكمل:

«لبن يوسف قرب يخلص. كنت فاكرة إن اللي عندنا هيكفينا لحد يوم الجمعة، بس بصيت الصبح ولقيت إن تقريبًا مافضلش حاجة.»

صوتها وطي أكتر.

«بس بالله عليكي ما تاخديهمش من فلوس البيت. لو مش معاكي، خلاص… أنا هتصرف.»

أحمد فضل واقف مكانه.

وفي نفس اللحظة تقريبًا، حس إنه في موقف محرج.

دي كانت بوضوح مكالمة شخصية، وهو ماكانش المفروض يسمعها.

28 دولار.

المبلغ بالنسبة له كان شبه لا يُذكر.

من أسبوع واحد بس، كان أحمد في عشا عمل وسط بوسطن، وطلب زجاجة مياه غازية مستوردة من غير حتى ما يبص على تمنها.

وكان تمنها أكتر من الـ28 دولار.

لكن على بُعد كام خطوة بس، كانت ست بتشتغل في بيته كل يوم بتحاول تعرف هتجيب منين لبن كفاية لطفلها.

جوا المطبخ، مريم أخدت نفس ببطء.

وبعدين قالت بصوت متوتر شوية:

«هرجعهملك أول ما القبض ينزل. والله هرجعهملك.»

أحمد مشي من مكانه بهدوء قبل ما تحس إنه كان واقف.

ماكانش عايزها تعرف إنه سمع حاجة شخصية بالشكل ده.

رجع مكتبه وقفل الباب.

وقعد ورا مكتبه كام دقيقة من غير ما يعمل أي حاجة.

وبعدين فتح اللابتوب.

دور على متوسط أسعار اللبن الصناعي للأطفال.

وبعدها بدأ يدور على أسعار الحفاضات.

الحضانة.

المواصلات.

الكهربا والمرافق.

الأكل.

وأخيرًا، متوسط إيجار شقة صغيرة قريبة بما يكفي من بوسطن عشان تقدر تروح شغلها وترجع.

أحمد بدأ يكتب كل رقم على ورقة.

هو طول عمره بيعرف يحسب التكاليف والميزانيات والأرباح والخسائر.

وكان متوقع إن الحساب هيكون سهل.

لكنه ماكانش سهل خالص.

في النهاية، فتح بيانات مريم الوظيفية وبص على أجرها بالساعة.

فضل باصص للرقم كام ثانية.

وبعدين بدأ يحسب.

الإيجار.

المواصلات.

الأكل.

لبن الطفل وحاجاته.

الكهربا والمصاريف الأساسية.

ولما وصل لآخر الورقة، أحمد عقد حواجبه.

في حاجة مش منطقية.

فراجع الحسابات من الأول.

وبعدها حسب كل حاجة مرة تانية.

والنتيجة طلعت تقريبًا زي ما هي.

ساعتها فهم الحقيقة.

مريم مش بتعاني لأنها بتصرف فلوسها غلط.

هي بتعاني لأن بعد ما بتدفع الضروريات، ما بيفضلش تقريبًا أي حاجة.

حتى لو ما أكلتش بره.

وما اشترتش هدوم جديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *