مليونير حكايات ميرا

ردت بصوت بارد:

— أبوك مات من أربع سنين.

— الفيديو بيقول غير كده!

— الفيديو قديم.

— مكتوب إنه اتسجل النهارده!

سكتت.

وبعدين قالت:

— لأن الشخص اللي عمله كان عايزك تصدق إنه أبوك.

أحمد حس إن دماغه وقفت.

— مين الشخص ده؟

— حد كان بيكره عيلتنا.

مريم قربت من السماعة.

— وجوزي؟

نادية سكتت.

— جوزي كان عارف الحقيقة؟

— أكتر مما كان لازم يعرف.

مريم صوتها ارتفع:

— إنتوا ق*تلتوه؟

لأول مرة، صوت نادية اتغير.

— أنا ماق*تلتش كريم.

مريم بصت لأحمد.

نادية كملت:

— لكني كنت عارفة إنهم هيق*تلوه.

أحمد غمض عينيه.

— وماتكلمتيش؟

— لو كنت اتكلمت… كنت هخسر أكتر من ابن واحد.

— إيه اللي كنتِ بتحميه؟

صمت طويل.

ثم قالت:

— أختك.

أحمد فتح عينيه.

— أنا ماعنديش أخت.

نادية ردت:

— عندك.

وسكتت.

— لكن أبوك دفن سرها قبل ما يدفن نفسه.

مريم بصت لأحمد.

وفجأة…

يوسف أشار ناحية الحائط.

— ماما…

مريم بصت له.

— إيه يا حبيبي؟

رفع إيده الصغيرة ناحية فتحة في الحائط.

— الراجل ده كان هنا.

مريم قربت.

وكان فيه شاشة صغيرة مخفية.

ضغطت عليها.

ظهرت صورة.

رجل واقف داخل المخزن.

وفي إيده هاتف.

والرجل ده…

كان كريم.

جوزها.

مريم شهقت.

— كريم؟!

أحمد قرب من الشاشة.

الصورة كانت واضحة.

لكن التاريخ اللي ظهر تحتها كان:

اليوم — 4:17 مساءً.

مريم حطت إيدها على بوقها.

— لا…

أحمد بص للشاشة.

— مستحيل.

وفجأة ظهر فيديو مباشر.

كريم رفع عينه للكاميرا.

وبص قدام الشاشة.

وقال:

— مريم… لو وصلتي للفيديو ده، يبقى لازم تعرفي إني ما متّش في الحادث.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— أنا عايش.مريم فضلت باصة للشاشة كأنها مش فاهمة اللي شايفاه.

شفايفها اتحركت من غير ما يطلع صوت.

— كريم…

حطت إيدها على الشاشة.

— ده… كريم.

يوسف كان متعلق في هدومها، ومش فاهم ليه مامته بتعيط.

أما أحمد فكان واقف وراها، عاجز عن الكلام.

على الشاشة، كريم كان باين أكبر من آخر مرة شافته فيها.

وشه أنحف.

شعره فيه خصلات بيضا.

وعينه فيها تعب أربع سنين كاملين.

لكنه كان هو.

جوزها.

والد يوسف.

الراجل اللي دفنته بإيديها.

كريم بص للكاميرا وقال:

— مريم، أنا عارف إنك مش هتصدقي اللي هقوله.

وقف لحظة.

— وأنا مش طالب منك تسامحيني.

دموع مريم نزلت بغزارة.

— ليه؟

صرخت ناحية الشاشة:

— ليه عملت فيا كده؟!

كريم كمل:

— يوم الحادث، أنا ما متّش.

أحمد قرب من الشاشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *