مليونير حكايات ميرا

— مين أنقذك؟

كريم بص كأنه سمعه، رغم إن التسجيل المفروض مسجل من قبل.

— الراجل اللي أنقذني كان هو نفس الراجل اللي كان المفروض يدفنني.

مريم عقدت حواجبها.

— يعني إيه؟

— عربية خبطتني على الطريق. العربية ولعت. اللي كان جواها اتفحم لدرجة إنهم ماقدروش يتعرفوا عليه.

مريم شهقت.

— لأ…

— بطاقة هويتي كانت في العربية.

صوته اتكسر.

— فاعتبروا الج/ثة بتاعتي.

أحمد قال:

— والج/ثة كانت لمين؟

كريم سكت.

وبعدين قال:

— لراجل كان شبهّي.

فؤاد بص لأحمد.

— أنا قلت لك إن تقرير الطب الشرعي فيه حاجة غلط.

أحمد تجاهله.

كان كل تركيزه في الشاشة.

كريم كمل:

— بعد الحادث، أخدوني لمكان بعيد. كنت مصاب ومش قادر أتحرك. ولما فقت، عرفت إن الناس اللي ورا الحادث مقتنعين إني مت.

مريم بكت.

— طب ليه ما رجعتليش؟

كريم نزل عينه.

— حاولت.

— إمتى؟

— أكتر من مرة.

— كداب!

صرخت.

— أربع سنين يا كريم!

صوتها ارتجف.

— أربع سنين وأنا كل ليلة بنام وأنا فاكرة إنك مت!

كريم غمض عينه.

— كنت مراقَب.

— ومين كان بيراقبك؟

كريم رفع عينه للكاميرا.

— أم أحمد.

مريم بصت لأحمد.

أحمد هز راسه.

— مستحيل.

كريم قال:

— نادية ما كانتش هي العقل المدبر.

أحمد اتجمد.

— مين إذن؟

كريم رد:

— أبوك.

سكت الجميع.

مريم بصت لأحمد.

أحمد قرب من الشاشة.

— أبويا مات.

كريم هز راسه.

— لأ.

— مات من أربع سنين.

— ده اللي عايزينك تصدقه.

أحمد حس بدوخة.

— إنت بتقول إيه؟

كريم قال:

— أبوك عايش.

وفي اللحظة دي…

نور المخزن كله انطفى.

مريم ضمت يوسف لصدرها.

— أحمد!

— أنا هنا.

سمعوا صوت خطوات.

خطوات بطيئة.

جاية من آخر الممر.

فؤاد همس:

— حد داخل.

أحمد وقف قدام مريم ويوسف.

— خليكوا ورايا.

الخطوات قربت.

وبعدين ظهر راجل عند باب الأوضة.

كان طويل.

لابس معطف أسود.

ووشه في الضلمة.

أحمد رفع صوته:

— مين إنت؟

الراجل قرب خطوة.

النور الخافت وقع على وشه.

أحمد اتجمد.

مريم شهقت.

وفؤاد وقع منه الملف.

لأن الراجل ده…

كان والد أحمد الشناوي.

نفس الوش.

نفس العينين.

نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.

أحمد رجع خطوة.

— بابا؟

الراجل بص له.

— كبرت يا أحمد.

أحمد فضل باصص له.

— إنت…

صوته اتقطع.

— إنت عايش؟

والده ابتسم.

— كنت مضطر أعيش.

أحمد صرخ:

— إنت خليتني أدفنك!

— ماكانش قدامنا اختيار.

— قدامنا؟!

أحمد قرب منه.

— مين “إحنا”؟

الرجل بص لمريم.

— جوزها يعرف.

مريم بصت للشاشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *