حتة من قلبي
– دا على اساس اننا فطرنا من ساعة مثلًا؟ ما كلنا جعانين يا حج.
انبعث صوت رجولي أجش ذو بحة خاصة مُميزة من على الدرج
– السلام عليكم.
ردد الجميع بهمسٍ
– وعليكم السلام.
علىٰ صوت ثروت وهو يجيب
– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تعالى يا ياسين افطر.
وقف «ياسين» أمامهم بـ حِلتهُ السوداء المُثيرة وقـال بـإقتضاب
– لأ افطروا انتوا.
صـاح ناصر بـإنفعال
– نعم يا أخويا، احنا متحنطين هنا على ما تنزل عشان نفطر!
نهرته أماني بـعـ,ـنف
– نـاصر.
ابتسـم ياسين بجمود وأجـاب
– لو كنت عايز تبدأ من غيري كنت بدأت.
تدّخل ثروت في الوسط وأردف
– كلام ايه دا يا ياسين، انت عارف اننا لازم نتجمع كل يوم على الأقل مرة!
زفـر ياسين بـحنق وهتف
– تمام تمام..اللي انتوا شايفينه، سلام.
ألقى كلماته المُلخصة وارتدى نظارته الشمسية خارجًا من المنزل، بينما ربتت أماني على ذراع ثروت تواسيه بـ :
-معلش يا حَج، لسه جرحه مخفش برده.
تنهد ثروت بـتعب وتحدث
– عارف يا أماني، عارف.
هبط الصغير ركضًا على الدرج وهو يصيح بـحماس
– ماما يا ماما.
استدارت له أماني وقـالت بتعجب
– في ايه يا آسر؟
تحدث آسر بـحماسه الطفولي
– وداد قالتلي إن فيه عيد ميلاد انهاردا.
أومـأت أماني وابتسمت بـحنان قائلة
– ايوه يا حبيبي…عيد ميلاد أخـوك ياسين.
انتقل نظر آسر بين الوجوه باحثًا عن شقيقه، تنهـد بإحباط عندما اخبـرتهُ وداد التي جاءت من خلفه تحتضنه
– اكيـد مشي يا آسر
ربتت على كتفه وتابعت
– بس متقلقش، جهزله هديته وهيجي بليل تديهاله.
عادت البسمة تحتل شفتيه من جديد مُبتسمًا بتفاؤل..
جالسًا على مقعد مكتبهُ في محـل المجوهرات الخـاص به يُتابع الأوراق التي تضم الحسابات بـتركيز، لا يُمكن أن يُقَال انه يتركز بـتفكيره على الأوراق، بل هو شـارد في شيءٍ ما، اليـوم ذكرى ميلاده، في مثل هذا اليوم من سِتة سنوات فاجأتهُ بـأنها تحمل طفلهم في أحشائها، فرحته كانت لا توصف حينها، بل وبدأ في توزيع اللحوم على المساكين وتقبل دعواتهم بـصدرٍ رحب، ظل يرعاها هو وعائلته، منتظرين المولود الذي سـيأتي ليحمل اسم عائلة المُرشـدي؛ ثم يتفاجئ الجميع بـدخول عاصف من ياسين في يومٍ ما يجذبها من خُصلاتها وينهال عليها بالضـ,ـرب المُبرح.




