حتة من قلبي
أنزل يده وابتعد عنها يقف بجوارها مستندًا بيده على السور بكل هدوء كما لو أنه لم يكمم فمها وكاد يخنقها الآن!
زفـرت بضيق واستدارت تقف بجانبه ناظرة للأمام بشرود، فـ قاطعها صوته
– والدتك حكتلنا جوا انكم بتكرهوا والدكم، هما جوا بيعرفوا السبب، اتمنى أنا اعرف السبب منك
تصنمت مكانها، وتجمدت يديها وجسدها ووجهها وتقريبًا كل ملامحها!
ابتلعت غصتها المريرة ونظرت له لبرهه تستشف الصدق من ملامحه حتى! سرعان ما وجدت ضالتها فـ تنهدت بـقوة وقصت معاناتها
– انا وعشق كنا صغيرين، كنا دايمًا بنشوف الراجل دا بيضـ,ـرب أمي على أتفه الأسباب، سواء بقا عشان الأكل طلع مالح او البيت مش نضيف او غيره، ولما كبرنا شوية بقينا بنتشارك مع ماما في الضـ,ـرب، علقة الصبح..علقة بليل..لحد ما اتعودنا لما يرجع يضـ,ـربنا،
عقدة عشق بسببه، كانت طفلة مش فاهمة حاجة وبتتضـ,ـرب وبتسكت، لكن توصل بيه القذارة انه يجيب راجل قده عشان يجوزه عشق! عايز يقبض تمنها فلوس يقدر بيها يشرب الحـشيش اللي كان بيطفحه!
بالمناسبة …الحشيش كان سبب من اسباب ضـ,ـربه لينا في يوم من الأيام…
لما وقفت قدامه حبسني في أوضة وكان هيجوزها غصب، لولا أمي اللي لحقت الدنيا واتصلت بالشرطة وجم أخدوه واتحبس هو واللي معاه، وطلق أمي وهو هناك وبعد عننا تمامًا وانقطعت أخباره…وخلصنا منه للأبد بس للأسف..مقدرناش نخلص من عقدة سببهالنا، وماما بعدها فتحت الحضانة بفلوس كانت محوشاها وانا روحت اشتغلت بشهادتي معاها
دموعها الغزيرة التي تغرق وجهها جعلته يرغب في ضمها والتخفيف عنها، إلا انه تحدث في النهاية
– غار في داهية..ولا تزعلي نفسك يا ست البنات!
ضحكت بخفة فـ ابتسم ياسين وتأمل وجهها الملائكي لبرهة، لتتسع بسمته شيئًا فـشيء عندما شعر بنبضات قلبه تعلو بعنـ,ـف شديد!
رنّ هاتفه مقاطعًا تلك اللحظة، اختفت بسمته الودودة واستأذن منها، فـ مسحت دموعها ببطء وأومأت له، اجاب ياسين على الهاتف ليصدح صوتًا أنثويًا بالجوار
– أستاذ ياسين مدام رحاب عيزاك ضروري، وعايزة كمان بنتها، أرجوك متتأخرش دا آخر طلب للمدام دي شكلها بتوّدع والدكاترة مش عارفين يعملوا حاجة!
لم يدعها ياسين تُكمل وانطلق خارجًا من الشرفة وتلقائيًا خرجت خلفه روان بإستغراب وعلامات الإستفهام تملئ وجهها
❀❀❀
سـار في الممر المؤدي بغرفتها بخطواتٍ أشبه بالركض، وچويرية خلفه تمسك بيد روان التي أصرت القدوم معهم، اقتحم الغرفة ليجدها تستند بظهرها على ظهر الفراش وما إن رأتهم حتى تبسمت بحنان، ومن هنا ركضت چويرية تندس في أحضان والدتها قائلة
– وحشتيني اوي يا مامي
ابتسمت رحاب بألم وهتفت رغم شحوب وجهها وألمها الجسدي
– وانتي كمان يا روح مامي
ضمت الصغيرة إليها أكثر وظلت تُقبّل كل ما تطوله شفتيها، ودموعها تنسال على وجنتيها بغزارة، استعادت رباطة جأشها وابعدت الصغيرة عنها هامسة




