حتة من قلبي
ترجل ياسين من سيارته وهو يزفر حانقًا، توجه نحو باب الدخول للحضانة ومنه سأل احدهم عن مكتب المديرة، وبالفعل توجه نحو مكتبها ودخل من الباب المفتوح متحدثًا بجمود
– مساء الخير
التفتت إليه الفتاة الجالسة أمام مكتب المديرة، والتي لم تكن سوى مُعلمة چويرية، نهضت وقـالت في جدية مُفرطة
– حضرتك والد چويرية؟
تحدث بحدة
– لأ
عقدت حاجبيها بتعجب، فـ زفر محبطًا واومـأ مُجبرًا، وهنا اومأت المُعلمة وتحدثت معه بـعنـ,ـف وإندفاع
– حضرتك تقدر تقولي ايه الحالة المزرية اللي چوري جات بيها انهاردا دي!
رفع حاجبه متحديًـا وقاحتها واردف
– حالة ايه مش فاهم؟
– البنت شعرها منكوش وهدومها مكسرة، انت متأكد انك أب؟ فين مامتها؟
تحدث ببرود
– في المستشفى
انزوى غضبها جانبًا واردفت بـقلقٍ
– ليه مالها؟
هـدر فيها ياسين بعنـ,ـف
– ميخصكيش علفكرة!
– انت إنسان همجي واسلوبك عدواني! استحالة البنت تعرف تتأقلم معاك!
أشاح بيده
– يا شيخة اتنيلي.
شهقت بـعـ,ـنف وصـاحت بإهتياج
– انت قليل الأدب
رمقها بـغضبٍ جامح وصـاح فيها بصوتٍ جهوري
– مين دا اللي قليل الأدب يا انثى البرص انتي!
اشـارت على نفسها ب
– انا انثى البرص؟
ربع يديه أمامه وتحدث بـجمود
– اها..
تـابعت صراخها تلك المرة بـإنفعال
– لااااا انت زودتها اوي يا حضرت!
صدرت منه ضحكة سـاخرة واردف في إستهزاء
– وانتي نقصتيها يا أبلة.
خبطت المديرة بكفيها على المكتب وهي تهـدر
– بس خلاص، اتفضل يا أستاذ ياسين اقعد، وانتي يا روان، بطلي الدبش اللي بترميه دا.
نفخت “روان” خديها بـحنق، واضطرت مجبرة الجلوس في هدوءٍ مزيف، بينما جلس ياسين أمامها يرمقها بحاجب مرفوع وعينين تُطلقان أسهم حادة…
شبكت المديرة يديها أمامها على المكتب وقـالت
– امسحها فيا يا أستاذ ياسين، روان دبش شوية بس.
قـال بتهكم
– شوية!!!
صـاحت روان فيه
– قصدك ايه؟
اوقفتها المديرة بـحدة
– روان!
استكانت روان ظاهريًا، بينما داخلها كانت تود الإنقاض على هذا المتعجرف وخرمشة وجهه الوسيم بأظافرها!
– ايوه مش فاهم، وهي مالها البت جاية منكوشة ولا عريانة حتى!
كـادت المديرة أن تجيبه ولكن روان انفجرت فيه صارخة
– يرضيك بنتك تقعد مع زمايلها اللي لابسين هدوم نضيفة وشعرهم مهندم بلبسها وشعرها دا؟
اومـأ بهدوءٍ
– آه يرضيني!
توسعت عينيها بـصدمة من وقاحته المُفرطة والتي تسبب لها نيران شديدة الحرارة تموج داخل صدرها!
قاطعت “رجاء” المديرة شجار كان سيُستأنف للتو بـقولها
– يا أستاذ ياسين مينفعش دا يبقى منظر البنت في أول يوم حضانة ليها، خاصةً ان هي أول مرة تيجي الحضانة هنا والمكان مش هيكون مألوف بالنسبالها، والحقيقة انا مشوفتش اي حماس على وشها زي باقي الأطفال! هو انتوا بتعذبوها؟


