حتة من قلبي
دخلت براعم من باب المنزل المفتوح فقد كانت تجلس بالحديقة الخلفية للمنزل ودخلت عندما شعرت بالعطش، في نفس الوقت الذي كان ياسين يهبط فيه وآسر بجانبه يبحث عن چويرية التي أختفت فجأةً أثناء لعبهم سويًا…
اصطدم الثلاثة في طريقهم للمطبخ بـچويرية الجالسة أسفل الدرج تلتهم الطعام في جوعٍ شديد، شهقت أماني التي خرجت للتو وهي وعصام يبحثون عن صنية الطعام، وجحظت أعين براعم من هذا المشهد المُحزن!
أما ياسين فـ تسمر مكانه بصدمة يحملق فيها بعدم تصديق، ربما رقّ قلبه ولو مثقال ذرةٍ لتلك الصغيـرة الشبيهة به!توقفت عن الأكل واستدارت لهم لتجدهم متجمهرين خلفها ويطالعونها في شفقة، حاولت إبتلاع الطعام الذي حُشِر في فمها ولكنها لم تستطع، إذ توقف في حلقها فـ سعلت بـقوة، وكان أول من اندفع..هو ياسين!
التقط كفها الصغير بين كفيه الغليظين بهدوءٍ، وربت على ظهرها بـقوة بعض الشيء، جاءته وداد بكوب ماء فـ التقطه وأسند الصغيرة لترتشفه رويدًا،
زالت الغصة..وزال الحاجز..واحتضن الأب كف الإبنة..وسـار بها إلى طريق الحنان..!
تنهـدت أماني بسعادة وهي ترى إبنها قد بدأ يتقبل وجود قطعة منه، بينما ارتفع جانب شفاه ثروت ببسمة هادئة رزينة، أمـا وداد وبراعم قد ناظرا بعضهما البعض بإبتسامة سعيدة..
آسر المشاكس الذي همس لـناصر بشقاوة
– عقبال ما نشوفك ماسك ايد بنتك
تغضن حاجبي ناصر بـإنزعاج وهدر به
– اتلم يا مقصوف الرقبة
وكان عصام وكأن على رأسه الطير، هو فقط أراد طعامه! لماذا كل هذه الدراما!!!
– يعني انا الوقتي هآكل ايه؟
قالها بتساؤل وحيرة وسط سعادة الجميع!
❀❀❀
انتهى ياسين من غسل يدين الصغيرة وبدّل لها ثيابها بهدوءٍ، أما هي فـرغم قوتها الظاهرية إلا انها طفلة تخشى عقاب هذا القاسي متحجر القلب…
انتهى وجلس على الفراش، فـ هبطت الصغيرة من وقفتها على الفراش جالسة بجانبه، كان مظهرها يوحي بأنها ابنته بالفعل، فـ الشبه يُذهل المشاهد..
تنهـد بـتعب، فـ تنهدت بإرهاق..لعب في خصلاته لا يدري كيف يبدأ الهُدنة معها، فـ لعبت هي الأخرى بخصلاتها في حيرة كيف تبرر له انها كانت جائعة..
وبين هو وهي تحدثا في الوقت ذاته
– أنا…..
أشـارت له بالحديث قائلة
– الكبير الأول
فـ تنفس بعمق وقـال
– ممكن نتصالح؟
ابتسمت ببلاهة ونظرت له بعدم فهم، فـ عاود القول
– نعمل هُدنة يعني من غير خناقات وكدا
ضيّقت عينيها بـ شك، فـ تابع بحزم
– متبصليش كدا، عاجبك ولا لأ؟
تنهـدت بعمق وردّت
– والله..موعدكش
عقد حاجبيه بتعجب
– ليه بقا إن شاء الله؟
– انا مثلًا واحدة بتمـ,ـوت في المقالب، مقدرش أقعد من غير ما أعفرت حد جنبي، يعني المقالب مطلوبة في علاقتنا
هـدر بصدمة من كلماتها التي تشي بكبر سنها
– علاقة مين يا طفلة يا مهزقة!
رفعت حاجبها بتحذير
– حسن ملافظك يا ياسين
جحظت عينيه بصدمة وردد
– ياسين؟
