حتة من قلبي
كـاد يعترض على حديثها فـ تابعت في حزم
– رفضك وبُعدك عننا معروف سببه، اللي مش معروف بقا ليه بتبعد عن أخواتك اللي ملهمش اي ذنب في اللي أبوك عمله؟ والأهم ليه بتبعد عن البنت اللي نزلتلك من السما نجدة ليك؟
قـال بإقتضاب
– مفيش سبب
وبكل صراحة العالم، وبجرأة أخفتها سنواتٍ
– انت كداب يا ياسين، ايوه كداب، انت أناني مبتفكرش إلا في نفسك، زعلان من أبوك عشان أجبرك تشتغل شغلانة انت مش عايزها؟ أجبرك تسيب جامعتك اللي دخلتها بطلوع الروح عشان تمسكله محلاته؟ طب إخواتك ذنبهم ايه؟ ذنب براعم البريئة اللي بتحاول تقرب من أخوها بأي شكل دي ايه؟ ذنب آسر اللي بيدور على أخوه القديم دا ايه؟ ذنب ناصر اللي بيدور على سند ليه ايه؟ ذنب وداد ايه؟ ذنب البنت البريئة اللي كل اللي تعرفه عن الحياة انها كلمة ايه؟ ذنبي انا..ايه يا ياسين؟
تهدجت أنفاسها بسبب كثرة الحديث المُر، كـالعلقم قابض المذاق عليها، سببًا في قطع أنفاسها عنها كما قُطعِت روحها عنها بعد إبتعاد أبنائها عن بعضهم البعض
– قوم يا ياسين، قوم وإلحق الدنيا قبل ما تخرب، قوم يا ابني، إخواتك محتاجينلك، بنتك محتاجالك!
وتلك كانت اللحظة الفارقة في حياة ياسين، وكـأنه ينتظر دفعها له على مواجهة المزيد، وكـأن كلمة والدته هي الدواء الذي حارب الداء المُتسبب فيه والده، لطالما كانت الحـ,ـضن الدافئ له ولأخواته، دائمة..صامدة..قوية..مُحاربة، تقاوم الصعاب وتواجه بشراسة كل من تسول له نفسه بأن يؤذي أبنائها!
❀❀❀
انتهى دوام براعم وســارت مع سحر للخارج تتحدث معها في مواضيعٍ شتى، ظلت تضحك معها وتتسامر واندمجت حتى انها نسيت إلقاء بصرها على هذا الأحمق “طارق”، يبدو انها قد ملت من تجاهله لها فـ قررت الإنصراف عن الحملقة به!
خرجا من بوابة الجامعة وودعت براعم سحر التي قالت لها
– طب تعالي اوصلك وسيبي عربيتك، دا أخويا هيوصلنا…
وأشارت على سيارة في الجهة الأخرى، ولكن براعم رفضت مبتسمة في ود
– مرة تانية يا سحور، معلش يا حبيبتي لازم امشي حالًا، يلا سلام…
تنهـدت سحر بـإحباط وهزت رأسها موافقة، فـ تركتها براعم وذهبت، بينما مرت هي الجهة الأخرى ووصلت للسيارة وركبتها قائلة
– صبح صبح يا عم فيرو
أغلقت الباب فـ اصطدمت بيده تلتصق برأسها وهو يقول بمشاكسة صبيانية بحتة
– صبّح يا زُئردة
فركت رأسها ممتعضة بـغضب مصطنع
– ايه الغشومية دي يا فِراس الله..
ابتسم ساخرًا وهو يعدّل نظارته في حركة معتادة
– عشان تبطلي تقولي فيرو دي تاني، يا بت اتلمي انا اخوكي الكبير!
استطاع تمييز ضحكتها الساخرة من تحت نقابها والتي بعدها قالت
– طب سوق على مهلك سوق…
هز رأسه بـقلة حيلة وهو يضحك..
فـ عاودت سؤاله
– عملت ايه في أول يوم معيد في الجامعة بتاعتنا بقا؟ حبيتها؟
أومـأت وتركيزه منصب على الطريق أمامه
