حتة من قلبي

– انا بحبك اوي يا چويرية، بحبك اوي يا حبيبتي!
التمعت الدموع في عين الصغيـرة حين علمت المخزى من كل تلك القبلات والأحضان
– وانا كمان بحبك يا مامي..بحبك اوي اوي
ضمتها إليها أكثر رغم الألم، وأغرقت الدموع ملابس الصغيرة، تنفست بقوة وهمست للصغيرة
– افتكري اني دايمًا معاكي وبصي للسما وشوفي أكتر نجمة بتلمع..هتلاقيني بعملك باي باي من وراها..تمام؟
اومـأت الصغيرة بدون التفوه بكلمة، وهبطت من الفراش ببطء ودموعها تهبط على وجنتيها كشلال لا يتوقف، ومن ثم ركضت لروان تندس بين أحضانها…
ابتسمت رحاب في وجه ياسين وأردفت بإرهاقٍ جلي

– سامحني يا ياسين، مش عايزة أمـ,ـوت وانا شايلة ذنب، كانت لحظة شيطان سامحني يا أبو قلب طيب!
أومـأ لها مبتسمًا بهدوء رغم النيران الضارية المشتعلة داخله
– مسامحك يا رحاب..مسامحك
تنهـدت بـراحة وأغمضت عينيها متطمئنة، وهمست له بخفوت وقد غلب صوتها نبرة التعب
– بنتي أمانة في رقبتك يا ياسين، متآخدهاش بذنبي الله يخليك..بلاش يا ياسين..بالله عليك بلاش
وبكل حب العالم الذي اكتسبه خلال فترة معاشرته لتلك الصغيرة اللطيفة قـال
– اتطمني يا رحاب، دي بنتي..استحالة أأذيها…دي حتة من قلبي..عمرك شوفتي حد بيأذي قلبه؟

ابتسمت بشحوب، ونقلت نظرها للصغيرة التي تتوسط أحضان روان وتبكي بحُرقة وتنوح بوجع، فـ ابتسمت بسمة أخيرة..حنونة..تبث داخل طفلتها الأمان..وتعدها باللقاء في الحياة الأخرى…
أغلقت جفونها..وصعدت روحها إلى بارئها..وإبتسامتها المطمئنة تزين ثغرها..فـ انطلقت صرخات الصغيرة ببكاء، وأغمض ياسين عينيه بـحزن، ونهض ببطء يسحب طفلته من بين يدي روان ويحتضنها هو..لتتشبث فيه بقوتها خشيةً من أن يتركها هو أيضًا..مثلما فعلت والدتها!

همس خافت خرج من بين شفتيها المرتجفتين قائلة بصوتٍ مبحوح متألم
– ماما ماتت، مش كدا….يا بابا!
وآه من أثر وقع تلك الكلمة على مسامعه، وكم كان يشتاق لسماع كلمة “بابا” من بين شفتي قطعة منه، وهنا شعر ياسين حقًا انه قد مَلَك الدنيا وما فيها!
فـ بلمسة طفلته وهمسها الرقيق بـ “بابا” هانت كل شدائد ياسين..وزالت غمامة سوداء غطت على قلبه منذ سنواتٍ عديدة!
«بعد مرور خمسة أشهر»

ضحكت روان بمرح وهي تضم چويرية إليها، فـ ابتسم ياسين الجالس أمامهم على مقعدٍ ما بخارج القاعة المُقام بها حفل زفاف “عشق وناصر”، تنهـد ياسين بـسعادة وقلبه يرفرف بفرحة فـ رؤية طفلته امامه سعيدة تضحك هو ما يجعله سعيدًا في حياته حقًا، يالها من صغيرة قادرة على تحويل ألمه بضحكتها، وإقلاب غضبه لحنانٍ!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *