حتة من قلبي

– في ايدك تخليهم سوا يا چوري.
– وانتي؟
-آآ..انا ايه؟
– انتي هتمشي؟
التمعت الدموع في عينيها وقـالت
– هخلص شغلي وأجي علطول، مش هطول.
تنهـد چويرية بـحزن وقالت
– مامي انتي بتكدبي، انتي تعبانة..سمعتك بتتكلمي مع الدكتور، متحسسنيش اني طفلة ومش هفهم.
رفعت رحـاب رأسها للسقف تغمض عينيها بـوجع، لا تريد إظهار ألمها الفتَّاك أمام طفلتها الوحيـدة، استدارت چويرية وقالت بينما تستعد للخروج من الغرفة
– انا مش قلقانة، لأني واثقة انك هتنفذي وعدك..وترجعيلي تاني.

ما إن خرجت الصغيـرة حتى انفجرت رحـاب باكية، تعلم انها لن تستطيع تنفيذ وعدها للصغيـرة، فـ هي ضعيفة لن تقوى على مقاومة مرضها المؤلم، ستنساها طفلتهـا وسـيحبها ياسين، وسيصبح أبًا حنونًا لها..هي تثق بعودة ياسين القديم!
صمت مطبق يحيط بكل فرد من افراد العائلة المجتمعين حول طاولة الطعام، فقط أصوات اصطدام المعالق بالأطباق..
قطع الصمت حمحمة ثـروت الذي هتف بعدها بخشونة
– التحاليل هتطلع انهاردا باين؟
أردف ناصـر مُجيبًا
– ايوه يا حَج، بليل هروح اجيبها.
أومأ ونظر لأماني قائلًا
– ابقي اتصلي بإبنك خليه يجي، اما نشوف أخرة دلعه.
اومأت أمـاني بـطاعة، وأكمل الجميع إفطاره زائدين طفلة لطيفة ادخلت البهجة على البعض!

❀❀❀
كـانت عشق تقف بـجوار ناصر الذي يشرح لها قواعد البناء واصول العمل، هي تدّعي التركيز..ولكن في الواقع هي مشتتة كليًا، فـ أشعة الشمس الحارقة تلذع وجهها لذعًا، لا تريد إخباره حتى لا يسخر منها كما اعتادت، اكتفت بالتمثيل أنها على ما يرام كلما نظر لها…
– هاتلنا اتنين لمون فريش يا صبحي معاكم.
قالها لأحد العمال الذي ذهب لجلب العصائر والطعام، وجلس الجميع للإستراحة، فـ اليوم شاقًا ويحتاجون للراحة كي يكملوا…
وفي حين ما هم جالسون تحدث نـاصر وهو يقضم لقمة من الشطيرة القابعة بين يديه
– بس مكنتش اعرف انك جامدة كدا.
نظرت له بحدة وهـدرت
– جامدة ازاي يعني؟

رفع كفيه بجانب رأسه بـإستسلام وقـال مبتسمًا
– مقصدش اللي فهمتيه والله، اقصد قوية يعني، محوقش فيكي الشمس ولا التعب!
أردفت بـجدية
– ما اصلي ما اتفحتش خمس سنين هندسة عشان في الآخر اقعد في بيتنا يا باشمهندس، الشغل محتاج تعب..وإلا ميبقاش شغل.
ارتفع حاجبيه مع إبتسامة مُعجبة بقوتها وإصرارها، بل ودفاعها عن حقوقها في مجتمعٍ لا يعترف بالمرأة من الأساس..
ضيّق عينيه يرمقها نظرات ثاقبة ثم قـال
– انتي عندك كام سنة يا عشق؟
نظرت للشطيرة وأخرجت نصفها من الغلاف الذي يحيط بها وقالت قبل أن تقضم لقمتها
– مع ان ملاكش الحق تسأل، بس هجاوب..انا 24 سنة.
تساءل
– عندك اخوات؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *