حتة من قلبي
رأى طيف أحدهم يركض من بعيد، فـ تغضن ما بين حاجبيه وركز بصره عليها…
رآها تركض تجاهه وتلتفت حول نفسها بـفزع، وفي ظل ما كانت غافلة تنظر خلفها اصطدمت به ولا إراديًا تمسك بذراعيها يسندها، رفعت بصرها لتستقر عليه، تنفست بإضطراب..
أما هو فـ عقد حاجبيه بتعجب وقال
– انتي!
ابتلعت لعابها بتوجس، واستمعت لصوت ذلك البغيض الذي كان يحدثها بألفاظٍ بشعة
– البت دي تلزمني يا زميلي
رفع حاجبه وعاود ببصره إليها، فـ همست برجاء
– ساعدني بالله عليك
زم شفتيه بعدم إكتراث، ونظر للبغيض قائلًا
– تعالى خُدها!
اقترب منهم وهو يبتسم بـشر، ويطالع “روان” بنظرات توحي بنيته السوداء، أما هي فـ كانت ترتجف كالدجاجة، مدّ يده ليجذبها ولكن أستوقفته يد ياسين التي امتدت وقبضت على يده، وقوله البارد
– انا قولت تعالى خدها، عارف هي ايه اللي هتاخدها؟
عقد البغيض حاجبيه بإستغراب، فـ استكمل ياسين ببسمة هادئة
– اقصد تآخد دي يا روح أمك
ختم جملته بلكمة وجّهها للشاب، أعادته عدة خطوات للخلف وهو يضع يده على عينيه يتأوه ألمًا، فـ استأنف ياسين
– قرب خليني اديك واحدة كمان!
صرخ الشاب بفزع واستدار راكضًا، بينما زفرت روان بإرتياح، واستدار لها ياسين يرمقها بنظرات جامدة صلبة!
❀❀❀
– اختفيتي فجأة ليه؟ اتكسفتي؟
نكست رأسها بخجل وأردفت
– اتكسفت انزل وأقلع الحجاب تاني! زي ما تقول لزق عليا ومقدرتش أقلعه ولا جالي قلب!
تنهـد فراس منهكًا وقال
– ومكنتيش بتردي على سحر ليه؟
فركت يديها المتعرقتين ببعضهما في توتر وقالت
– اتكسفت بقا من الموقف اياه
ابتسم بهدوءٍ وتحدث بتهذيب
– ويا ترى موافقة تكوني زوجة ليا؟
تلعثمت وهي تجيب
– يـ..عـ..بص هو…
قاطعها
– خدي وقتك، فكري براحتك أنا مش مستعجل، ولو مش موافقة أنا راضي باللي ربنا كاتبهولي!
زاغت عينيها مُسلطة بصرها على السجادة قائلة
– إن شاء الله
ازدادت دقات قلبها فجأةً عندما رأته ينهض، وقـال
– همشي الوقتي ولما تفكري…كلمي سحر قوليلها
أومـأت بتوتر ونكست رأسها ثانيةً، بينما خرج فراس من الغرفة المُطلة على الردهة والتي كان بابها مفتوحًا، فـ تنفست الصعداء وقد زال توترها وخجلها تمامًا!
❀❀❀
-نازلة السعادي تعملي ايه؟
هاجمته بعدوانية
– وانت مالك؟
رفع حاجبه متعجبًا من وقاحة تلك الفتاة!
– لأ ما هو لو مش ملاحظة انا لسه مخلصك من ايده الوقتي!
عضت على شِفتها السُفلية وقـالت بإرتباك
– مـ..مـعلش، انا آسفة بس….
صاح وهو يصفق بيده
– يا فرج الله، دي بتقول آسفة….الحمدلله..الحمدلله
تحدثت بحدة
– ليه حد قالك اني قليلة الذوق زيك؟
عض على شِفته بـتوعد وأردف وهو يقترب منها بمقدار خطوة



