حتة من قلبي

.ظنوا انه بلا سبب ولا يعلمون حجم الكارثة التي قامت بها تلك الزانية في حق ربها ودينها وزوجها، طردها من المنزل وألقى يمين الطلاق عليها باصقًا في وجهها بإشمئزاز مُتجاهلًا توسلاتها ورجاؤها، مُعلنًا بـذلك قدوم غيمة سوداء فوق رأسه كلما ذهب لمكانٍ ما، فـ من يومها وأصـبح لا يرحم، يزأر في وجه الجمـيع ويتعامل ببرود طاغي ناهيك عن جموده ولا مبالاته الزائدة عن الحد في كل ما يخص عائلته.

– ياسين بيه..ياسين بيه.
أجفـل من شروده على نداء أحد العاملين لهُ، فـ تركز ببصره عليه متسائلًا
– خير يا فتحي.
أجاب العامل ببسمة واسعة
– كل سنة وانت بخير يا باشا.
ابتسـم ياسين بـسمة ربما كانت باردة بعض الشيء
– وانت بخيـر يا فتحي.
وضع البيت الصغير المصنوع من الورق، كان مُنهارًا على نفسه وقـال
– ابني أحمـد عملك البيت دا وقالي اقولك كل سنة وانت طيب بداله.

اتسعت بسمته عندما تذكر ذلك الصغير في عُمر الستةِ سنوات، كـان قادم إلى والده في يومٍ فـ تقابل مع ياسين وتحدثا سويًا، يتذكر عن ظهر قلب لطافة الطفل وكم تمنى وقتها الحصول على طفلٍ مثله مُشاكس ومُـرح.
– ربنا يخليهولك يا فتحي، وصله سلامي.
أومأ فتحي بـ وِد
– يوصل يا باشا.
انصـرف فتحي وعاد ياسين لعمله يتابعه بـتركيز عن السابق..
جلست أماني بجانب الخادمة التي تساعدهم «يسرية» وساعدتها في تقشيـر البطاطس بوجه شارد وعينين غائمتين في ماضٍ مرير كان أثـره على ابنها البكـري سلبي…
تنهـدت بـإرهاق ونظرت لما تفعله، فـ تحدثت يسرية بـهدوءٍ تحاول التخفيف عن حدة مشاعر أماني المُضطربة

– معلش يا حَجة، كلنا لينا ماضي.
قـالت أماني بـحزن
– بس مش لدرجة انه يفضل فاكر ألم ماضي عدّى عليه ست سنين يا يسرية!
ضغطت يسرية على شفتيها بـحزن، وأجابت بعدها
– هينسى وهتبقى عال، ما انتي عارفة ان ياسين طول عمره قوي وبيعافر.
تابعت أماني بشرود
– ياسين بيعافر آه، بس اكتـر ما يكرهه ياسين الخـ,ـيانة!
ابتسمت ساخرة وأكملت
– وتخيلي بقا خيـ,ـانة من مراته اللي بيعشقها واللي كانت حامل منه.
– ربنا يقدم اللي فيه الخيـر يا حَجة، ربنا يسترها على اللي جاي، ومتظهرش تاني فجأة تقلب علينا المواجع.
تنهـدت أمـاني بـتعب مرددة
– آمين..آمين.
❀❀❀

وقف ناصر أسفل المبنى يُتابع عمل العمال و جدّهم بـحماس…
– باشمهندس ناصر.
استدار ناصـر سريعًا، لتقع عينيه على مصدر الصوت..
فتاة قصيرة القامة تمتلك خصلات بنية ليست بالناعمة تعكصها على هيئة كعكة، ترتدي نظارات كبيرة تأكل نصف وجهها تخبئ خلفها عينين خضراوتين، تمتلك شامة أسفل شفتيها من الجهة اليُسرى، دفعت نظاراتها لتلتصق بأنفها وقالت في خجل
– آآ…أنا عملت الرسومات اللي حضرك قولت عليها.
تحدث ناصـر بعملية
– تمام يا باشمهندسة دمشق..حطيهم هناك واستني جاي وراكي اهو.
تنحنحت بـحرج وهمست بما لم يسمعه، فـ قال بتعجب
– بتقولي حاجة؟
تحدثت بصوتٍ خاجل مبحوح
– عشق يا باشمهندس..مش دمشق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *