المليونير المقعد حكايات ميرا

المليونير المقعد ما ابتسمش من عشرين سنة… لحد ما صحى الصبح ولقي مدبرة المنزل المنهكة نايمة جنب سريره.

 

الساعة كانت 7:12 صباحًا في يوم شتوي قارس، لما أدهم الشافعي فتح عينيه وشاف الست اللي كان ناوي يطردها من كام يوم… نايمة جنب سريره.

 

ندى محمود كانت غفت وهي قاعدة على الكرسي الجلد، ورقبتها ميلة بطريقة توجع أي حد يشوفها.

 

شعرها البني كان فلت من الكعكة، وإيدها لسه ممدودة على طرف السرير… كأنها كانت خايفة تبعد عنه لحظة.

 

وكان في حضنها طفل صغير، ملفوف في بطانية صفراء قديمة.

 

على الأرض كان فيه طشت فيه مية رمادية.

 

وفوط مبلولة على الكومود.

 

وزجاجة دوا خافض للحرارة مفتوحة.

 

وتلات كوبايات نصهم فاضي.

 

وترمومتر رقمي مرمي جنب صوابعها المتورمة من الشغل.

 

الغرفة كلها كانت بتحكي حكاية واحدة…

 

مدبرة المنزل اللي أهانها، واحتقرها، واعتبرها مجرد عبء… فضلت صاحية طول الليل بتنقذ حياته.

 

فضل أدهم ساكت كذا دقيقة.

 

بيسمع نفسها المتقطع من التعب.

 

ويبص على الطفل الصغير وهو ماسك ياقة هدومها بإيده الصغيرة.

 

وفجأة…

 

حاجة غريبة شدّت عضلات وشه.

 

طرف شفايفه ارتفع.

 

كانت ابتسامة صغيرة…

 

مرتبكة…

 

ومؤلمة…

 

لكنها حقيقية.

 

أدهم الشافعي ما ابتسمش من عشرين سنة.

 

وندى…

 

اللي كانت نايمة على بعد خطوات منه…

 

ما كانتش تعرف إنها رجعت جزء مات جواه للحياة.

 

 

من عشرين سنة…

 

كان أدهم عنده ستاشر سنة.

 

قاعد جنب والده في العربية.

 

الدنيا كانت بتمطر بغزارة على طريق سريع.

 

والده، الحاج محمود الشافعي، كان بيحكيله موقف مضحك عن يوم راح اجتماع مهم وهو لابس فردتين جزمة مختلفين.

 

أدهم مد إيده للراديو.

 

فضحك والده وقال:

 

— شغل أي حاجة… الأغاني دي كأنها في جنازة.

 

أدهم فضل يدور على محطة.

 

وطلب من والده يساعده.

 

في اللحظة اللي والده بص فيها بعيد عن الطريق…

 

العربية دخلت على بقعة تلج.

 

لفت أكتر من مرة.

 

ونزلت من على جانب الطريق.

 

والده مات…

 

قبل ما الإسعاف توصل.

 

أما أدهم…

 

فصحى في المستشفى.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *