حكايات ميرا

الباب فتح في الدور الرابع عشر.
خرجت مريم وهي بتلوح له بكوباية القهوة.
— يوم سعيد يا أستاذ الغموض.
واختفت تاني.
لكن المرة دي…
آدم ما طلعش مكتبه.
لف ناحية كريم وقال:
— اجتماع مجلس الإدارة الساعة عشرة؟
— أيوه.
— أجله.
كريم بص له باستغراب.
آدم الشافعي عمره ما أجّل اجتماع.
خصوصًا اجتماع فيه عقد بمئات الملايين.
لكن بدل ما يطلع للدور الأخير…
دخل شركة الدعاية بنفسه لأول مرة من سنين.
في نفس الوقت…
مريم كانت قاعدة قدام الكمبيوتر تحاول تخلص تصميم إعلان قبل المدير طارق فؤاد ما يدخل.
لكن الباب اتفتح بعنف.
طارق دخل وهو بيزعق:
— فين التصميم؟
ناولته الملف.
قلبه بسرعة، ورماه على المكتب.
— زبالة.
بصت له بهدوء.
— حضرتك لسه حتى ما شفتوش.
اقترب منها وهو صوته واطي.
— أنا قلت زبالة… يبقى زبالة.
المكتب كله سكت.
واحدة من الموظفات همست:
— بلاش تردي عليه.
لكن مريم قالت بثبات:
— حضرتك طلبت التصميم بالألوان دي، وأنا نفذت المطلوب.
ابتسم طارق ابتسامة خبيثة.
— يبقى هتعيدي الشغل كله… وتقعدي بعد الدوام.
— عندي ارتباط.
— يبقى اعتبريه إجباري.
وفي اللحظة دي…
اتفتح باب الشركة.
وساد صمت غريب.
السكرتيرة وقفت فجأة.
الموظفين قاموا من أماكنهم.
طارق لف بضيق وهو بيقول:
— مين اللي دخل من غير معاد؟
لكن الكلمات اتجمدت في بقه.
آدم الشافعي كان واقف عند الباب.
ببدلته السودا ونظرته الباردة.
كل الموجودين اتعدلوا في وقفتهم.
طارق ابتسم بتوتر ومد إيده.
— أستاذ آدم… يا فندم، شرف كبير.
آدم تجاهل الإيد تمامًا.
وبدأ يمشي بين المكاتب لحد ما وقف قدام شاشة كمبيوتر مريم.
بص للتصميم ثواني.
ثم قال بهدوء:
— مين قال إنه زبالة؟
طارق بلع ريقه.
— أنا… كنت بس بطلب بعض التعديلات.
آدم رفع عينه وبص له.
النظرة لوحدها خلت وش طارق يصفر.
ثم قال بصوت هادئ أخطر من الصراخ:
— من النهارده… أي تعديل على شغل الآنسة مريم، هيكون بموافقتي أنا.
المكتب كله اتجمد.
أما مريم فكانت باصة له بذهول.
وقالت من غير ما تحسبها:
— لحظة… إنت مين أصلًا؟
وقبل ما حد يرد…
كريم دخل بسرعة وهو ماسك التابلت.
وملامحه لأول مرة بان عليها القلق.
اقترب من آدم وهمس:
— يا فندم… في خبر خطير.
واحد من رجال العيلة اتقبض عليه… ومعاه ملف فيه اسم الآنسة مريم الدسوقي مكتوب بخط إيد والد حضرتك.





