حكايات ميرا

بل كان نفس الختم المعدني الذي كانت تستخدمه عائلة الشافعي في مراسلاتها السرية… وقد اختفى منذ أكثر من عشرين عامًا.
همس كريم بذهول:
— مستحيل… الختم ده اتسرق قبل ما حضرتك تمسك العيلة.
فتح آدم الظرف بحذر.
لم يجد أوراقًا كثيرة.
فقط رسالة قصيرة… ومفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
قرأ السطر الأول بصوت منخفض:
> “إذا وصلت هذه الرسالة إلى آدم… فاعرف أن الحقيقة التي أخفيتها ستكلّفك الإمبراطورية.”
توقف.
أعاد قراءة الاسم.
الرسالة لم تكن موقعة باسم والده…
بل باسم شخص كان الجميع يعتقد أنه مات منذ خمسة عشر عامًا.
شقيق آدم الأكبر… ياسين الشافعي.
في تلك اللحظة، دوى إطلاق نار كثيف من أسفل العمارة.
واخترقت إحدى الرصاصات نافذة الصالة.
أمسك آدم بيد مريم وأبعدها بسرعة عن الزجاج.
قال بحسم:
— هنخرج دلوقتي.
لكن قبل أن يصلوا إلى باب المطبخ…
رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، ثم شحب وجهه.
— يا فندم…
— إيه؟
ابتلع ريقه وقال:
— المتصل… رقمه مقفول من خمس عشرة سنة.
نظر آدم إلى الشاشة.
واسم المتصل جعل الدم يتجمد في عروقه:
ياسين الشافعي.تجمدت يد آدم فوق الهاتف.
نظر إلى كريم، ثم أخذ الجهاز ببطء.
ساد الصمت في الشقة، بينما استمر صوت الرصاص في الخارج.
ضغط زر الرد.
مرّت ثانيتان…
ثم جاء صوت هادئ، خشن، يعرفه جيدًا رغم مرور السنوات.
— كبرت يا آدم.
اتسعت عينا آدم.
— مستحيل…
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
— لسه بتقول “مستحيل”؟ كنت فاكر إنك اتعلمت إن المستحيل ما بيعيشش في عيلتنا.
شد كريم سلا..حه أكثر.
أما مريم، فكانت تنظر إلى آدم وكأنها ترى وجهًا جديدًا لم تعرفه من قبل.
قال آدم بصوت جامد:
— أنت ميت.
رد الصوت:
— دي كانت الخطة… والكل صدقها.
— لو أنت ياسين… يبقى اللي تحت العمارة رجالتك؟
— جزء منهم.
— عايز إيه؟
سكت ياسين لحظة، ثم قال:
— عايز مريم… بس مش علشان أقتلها.
نظر آدم إلى مريم تلقائيًا.
كانت تقبض على المفتاح النحاسي بقوة.





