حكايات ميرا

 

ملامح كريم شدت.

 

لكن آدم رفع صباعين بس.

 

إشارة بسيطة جدًا…

 

خلّت كريم يقف مكانه فورًا.

 

لأول مرة، البنت بصت لآدم كويس.

 

عينها عدّت على بدلته الفحمية.

 

وساعته الفضية.

 

ووشه الجامد اللي مفيهوش أي تعبير.

 

شعرها الأشقر الغامق كان لازق في وشها من المطر.

 

وصباعها عليه بقعة حبر أزرق.

 

والمعطف البيج بتاعها باين عليه الاستعمال.

 

ورباط جزمتها محلول.

 

ماكانش فيها أي حاجة تبان إنها بتحاول تبهر حد.

 

كانت فوضى ماشية على رجلين…

 

في أسانسير حتى الهوا اللي فيه كان منظم.

 

ابتسمت وقالت:

 

— هو أنا قاطعت مسابقة تحديق مثلًا؟

 

في اللحظة دي…

 

آدم حس بحاجة غريبة اتحركت جواه.

 

مش غضب.

 

ومش إعجاب… لسه.

 

لكن…

 

فضول.

 

إحساس كان ناسي وجوده من سنين.

 

قال بصوته الخشن:

 

— رايحة أنهي دور؟

 

— الرابع عشر لو سمحت.

 

ضغط الزر بنفسه.

 

والأسانسير بدأ يطلع.

 

أخدت رشفة من القهوة، واتكشرت.

 

— لسعت لساني… يا سلام على اليوم الجميل.

 

بص للكوباية وقال:

 

— بتشربي القهوة دي كل يوم؟

 

ضحكت.

 

— لما أقدر أدفع تمنها.

 

— ريحتها وحشة.

 

— أصلها بعشرين جنيه… مش مطلوب منها تبقى تحفة فنية.

 

كريم حاول يخبي ابتسامته.

 

ولما الأسانسير وقف في الدور الرابع عشر، الباب فتح على شركة دعاية وتسويق كانت مملوكة لمجموعة الشافعي من غير ما أغلب الموظفين يعرفوا.

 

جمعت شنطتها وشمسيتها بسرعة.

 

وقالت وهي خارجة:

 

— شكرًا يا أستاذ الأسانسير الغامض… غالبًا أنقذت شغلي النهارده.

 

لكن ملف وقع من شنطتها عند رجل آدم.

 

قبل ما يمد إيده، رجعت جري وخدته.

 

وقالت بابتسامة محرجة وهي بتخبط بإيدها على الاسم المكتوب:

 

— مريم الدسوقي… عشان لو هتبلغ الأمن عني.

 

واختفت وسط زحمة المكاتب.

 

الباب قفل.

 

لف كريم ناحية آدم.

 

— اختراق أمني… أبلغ الإدارة يفصلوها؟

 

رد آدم من غير ما يبصله:

 

— لأ.

 

كريم استغرب.

 

— أمال؟

 

قال آدم وهو باصص لرقم الدور اللي بيطلع:

 

— اعرفلي كل حاجة عنها.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *