حكايات ميرا

 

كان سوار فضي مطابق تمامًا.

 

ساد الصمت.

 

نظر آدم إلى السوار… ثم إلى الصورة… ثم إلى مريم.

 

لكن قبل أن ينطق بكلمة…

 

دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.

 

— يا فندم… في ست كبيرة عند البوابة.

 

قال آدم ببرود:

 

— مين؟

 

أجاب الحارس:

 

— بتقول إن اسمها ليلى الدسوقي…

 

وإنها أم الآنسة مريم.

 

تجمدت مريم في مكانها.

 

دموعها انهمرت دون أن تشعر.

 

همست بصوت مرتجف:

 

— مستحيل…

 

— أمي ماتت… من خمس سنين.

 

انفتح باب القاعة ببطء…

 

ودخلت امرأة تشبه ليلى في الصور القديمة، لكن الزمن ترك أثره على وجهها.

 

وقبل أن يتكلم أحد…

 

قالت المرأة:

 

— أنا مش أم مريم…

 

ثم نظرت مباشرة إلى آدم وأضافت:

 

— أنا المرأة اللي ساعدت في إخفاء أختك… وجيت أقول الحقيقة قبل ما يقتلونا كلنا.تجمدت القاعة بالكامل.

الحراس تبادلوا النظرات، وكريم رفع يده في إشارة أن محدش يتحرك.

آدم ثبت نظره على المرأة.

— اقفلي الباب.

أُغلق الباب، وبقي الجميع في صمت.

اقتربت المرأة بخطوات بطيئة، وأخرجت من حقيبتها صندوقًا معدنيًا صغيرًا وقديمًا.

وضعته على الطاولة.

— قبل ما تفتحوه… لازم تعرفوا إن الحقيقة دي هتغير كل حاجة.

قال آدم ببرود:

— اتكلمي.

تنهدت المرأة.

— ليلة ميلاد الطفلة… كان في ناس عايزة تخلص من أي وريث ممكن ينافس على ثروة الشافعي. أبوك اكتشف المؤامرة قبلها بساعات.

نظر إليها آدم دون أن يقاطعها.

— فعمل حاجة محدش كان يتوقعها… سلّم الطفلة لست بسيطة من المنصورة، وطلب منها تربيها كأنها بنتها.

نظرت المرأة إلى مريم.

— والست دي… كانت ليلى الدسوقي.

شهقت مريم.

— يعني… ماما كانت عارفة؟

أومأت المرأة.

— كانت عارفة، لكنها أقسمت إنها هتموت بالسر لو ده هيحمي الطفلة.

فتح آدم الصندوق بسرعة.

كان بداخله:

شهادة ميلاد قديمة.

صورة لوالده وهو يحمل رضيعة.

وخطاب مختوم بخاتم عائلة الشافعي.

فتح الخطاب.

بدأ يقرأ بصمت.

ومع كل سطر، كانت ملامحه تتغير.

أخيرًا، أغلق الورقة ببطء.

قال كريم بقلق:

— يا فندم… مكتوب إيه؟

رفع آدم عينيه إلى مريم.

ثم قال بصوت هادئ:

— مكتوب إن ليلى وافقت تحمي الطفلة… لكن الخطاب ما قالش إن الطفلة هي مريم.

ساد الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *