حكايات ميرا

وكان والده قد قال له يومها جملة لم يفهمها أبدًا:
> “في يوم هتعرف إن أكبر ذنب عملته في حياتي… اسمه ليلى.”
نظر آدم إلى مريم مرة أخرى.
— اسم والدتك… ليلى؟
هزت رأسها.
— أيوه… ليلى الدسوقي.
في تلك اللحظة، دوى انفجار هائل أسفل العمارة.
اهتز المبنى كله.
وتحطم زجاج الشقة.
صرخ كريم وهو يخرج سلا..حه:
— كمين!
ركض إلى الشرفة، ثم عاد بسرعة وملامحه شاحبة.
— يا فندم… العربيات كلها ولعت.
وفي الشارع…
كان أكثر من عشرين رجلًا مسلحًا يحيطون بالعمارة.
وتقدم بينهم رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، ثم رفع مكبر صوت وقال بصوت وصل إلى داخل الشقة:
— آدم الشافعي… سلّم البنت، وسنسمح لك تخرج حي!
أما آدم، فنظر إلى مريم، وقال لأول مرة بنبرة حملت خوفًا حقيقيًا:
— واضح إنك أهم مما كنتِ تتخيلي… واللي جاي أخطر بكتير.أخذ آدم نفسًا عميقًا، ثم التفت إلى كريم.
— كام واحد؟
أطل كريم بحذر من خلف الحائط.
— فوق العشرين… وقناصة فوق العمارة اللي قدام. دي مش خناقة عادية.
تراجعت مريم خطوة للخلف وهي تحاول تستوعب ما يحدث.
— هو… هم عايزين مني إيه؟ أنا مجرد مصممة جرافيك!
نظر إليها آدم للحظة.
— واضح إنك مش “مجرد” أي حاجة.
انطلق صوت الرجل من الخارج مرة أخرى:
— معاك دقيقة واحدة يا آدم!
أخرج كريم جهاز الاتصال.
— الفرقة التانية في الطريق، لكن هتوصل بعد عشر دقايق.
ابتسم آدم ابتسامة باردة.
— إحنا معندناش عشر دقايق.
ثم التفت إلى مريم.
— في مخرج تاني للشقة؟
هزت رأسها بسرعة.
— فيه سلم خدمة من المطبخ… بينزل على العمارة اللي ورا.
قال آدم:
— تمام.
لكن قبل أن يتحركوا، تذكرت مريم شيئًا.
— استنى!
جرت نحو غرفة النوم، وأخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا من أسفل السرير.
فتحته بيدين مرتعشتين.
كان الظرف ما زال في مكانه، مختومًا بالشمع الأحمر.
أعطته لآدم.
— أهو… أول مرة حد يلمسه غيري.
نظر آدم إلى الختم.
تغيرت ملامحه فورًا.
لم يكن ختمًا عاديًا.





