حكايات ميرا

ارتبكت مريم.

— يعني… أنا مش…

هز آدم رأسه.

— لسه ما نعرفش.

أشار إلى شهادة الميلاد.

— اسم الطفلة ممسوح بالحبر… والصفحة متقطعة.

في تلك اللحظة…

رن هاتف المرأة.

نظرت إلى الشاشة، ثم تغير لون وجهها.

همست:

— لقوني…

وقبل أن يغلق أحد الباب…

دوى صوت رصاصة.

تحطم الزجاج.

وسقط الهاتف من يد المرأة.

صرخ كريم:

— قناص!

أسرع آدم وسحب مريم خلف أحد الأعمدة الرخامية.

أما المرأة، فسقطت على الأرض، لكنها كانت لا تزال تتنفس.

اقترب منها آدم بسرعة.

أمسكت بيده بصعوبة.

وقالت وهي تلهث:

— دوروا… على… الطفل…

قطعت أنفاسها للحظة، ثم أكملت:

— الطفل… اللي اتبدل… في المستشفى…

وأغمضت عينيها.

تجمد آدم.

أما مريم، فشعرت أن الأرض تميد بها.

لأن معنى هذه الكلمات كان مرعبًا…

إذا كان هناك طفل تبدّل في المستشفى…

فربما لم تكن الحقيقة أن مريم هي أخت آدم…

وربما لم تكن ابنة ليلى أصلًا…

وربما كان شخص آخر يعيش منذ ستة وعشرين عامًا… بهوية ليست هويته الحقيقية.وقف آدم ببطء، وعيناه لا تزالان على المرأة.

 

اقترب الطبيب الخاص بالعائلة بعد دقائق، وفحص نبضها، ثم رفع رأسه بأسف.

 

— للأسف… ماتت.

 

أغلق آدم عينيه للحظة.

 

ثم قال لكريم:

 

— اقفل القصر بالكامل. محدش يدخل ولا يخرج.

 

— حاضر.

 

 

 

بعد ساعة…

 

كانت الطاولة الكبيرة في مكتب آدم مغطاة بالأوراق القديمة.

 

شهادات ميلاد.

 

سجلات مستشفى.

 

صور باهتة.

 

والخطاب الذي تركه والده.

 

دخل كريم وهو يحمل ملفًا جديدًا.

 

— لقينا سجل المستشفى اللي اتولدت فيه مريم.

 

فتح آدم الملف بسرعة.

 

لكن أول صفحة كانت ممزقة.

 

أما الصفحة الثانية…

 

فكان عليها توقيع شخص واحد فقط.

 

طارق فؤاد.

 

رفع آدم رأسه ببطء.

 

— مستحيل…

 

قال كريم:

 

— أيوه… نفس طارق مدير شركة الدعاية.

 

قطب آدم حاجبيه.

 

— عمره حوالي خمسين سنة… يعني وقت الولادة كان مجرد موظف أرشيف في المستشفى.

 

فتح كريم الصفحة التالية.

 

كانت هناك ملاحظة بخط اليد:

 

> “تم استبدال الملف الأصلي بأوامر مباشرة.”

 

 

 

لكن اسم الشخص الذي أصدر الأوامر كان مقطوعًا.

 

ساد الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *