حكايات ميرا

اتسعت عينا آدم للحظة…
لأن والده مات من خمس سنين.
وكان مستحيل… أي حد يعرف اسم مريم قبل يومين فقط.
أما مريم، فشهقت وهي تسمع اسم والد آدم، ثم همست بكلمات قلبت كل شيء:
— مستحيل… أنا شوفت نفس الخط ده قبل كده… في وصية أمي قبل ما تموت.اتسعت عينا آدم لأول مرة منذ سنوات.
نظر إلى مريم، ثم إلى كريم.
— إيه اللي قلتيه؟
ابتلعت مريم ريقها، وقد أدركت أن كل العيون اتجهت إليها.
قالت بصوت منخفض:
— قبل ما أمي تتوفى بشهر… سابتلي ظرف مقفول، وقالت: “ما تفتحيهوش إلا لو شوفتي الاسم ده.”
سحب آدم نفسًا ببطء.
— اسم مين؟
أجابت وهي لا تزال مصدومة:
— الشافعي.
ساد صمت ثقيل في المكتب.
طارق فؤاد كان ينقل بصره بينهما وهو لا يفهم شيئًا، لكن غريزته أخبرته أن شيئًا كبيرًا يحدث.
أما آدم فقال لكريم:
— اقفل الباب.
خلال ثوانٍ، أُغلقت الشركة بالكامل، وخرج جميع الموظفين إلى صالة الانتظار، ولم يبقَ في المكتب سوى آدم وكريم ومريم.
جلس آدم أمامها وقال بهدوء:
— الظرف… فين؟
هزت رأسها.
— في شقتي… عمري ما فتحته.
كريم لم يستطع إخفاء دهشته.
— يعني من سنين معاكي ظرف عليه اسم العيلة، ولسه ما فتحتيهوش؟
ابتسمت مريم ابتسامة حزينة.
— أمي كانت آخر حاجة ليا… ووعدتها ما أفتحهش غير لما ييجي وقته.
وقف آدم فجأة.
— هنروح دلوقتي.
—
بعد أقل من نصف ساعة…
توقفت ثلاث سيارات سوداء أمام عمارة قديمة في سيدي جابر.
الجيران بدأوا يراقبون من الشرفات.
لم يعتادوا رؤية هذا العدد من الحراس أمام المبنى.
صعد آدم مع مريم إلى الطابق الرابع.
أخرجت مفتاحًا قديمًا وفتحت الباب.
الشقة كانت بسيطة جدًا.
أثاث متواضع، وصور قديمة معلقة على الحائط.
لفت صورة انتباه آدم.
امرأة تبتسم وهي تحمل طفلة صغيرة.
تجمد مكانه.
اقترب ببطء من الصورة.
همس:
— مستحيل…
رفعت مريم رأسها.
— في إيه؟
أشار إلى المرأة.
— دي…
قبل أن يكمل، تغير لون وجهه.
كان يعرف هذه المرأة.
رآها مرة واحدة فقط قبل أكثر من عشرين عامًا، في جنازة والده.





