حكايات ميرا

 

أوقف آدم السيارة قبل الرصيف بحوالي مائة متر.

 

قال للحراس:

 

— محدش يتحرك قبل الإشارة.

 

لكن مريم لاحظت شيئًا.

 

وسط الدخان…

 

كان هناك رجل عجوز يجلس على مقعد خشبي، وكأنه لا يرى الحريق أصلًا.

 

يلبس معطفًا بحريًا قديمًا، وبجواره صندوق صيد صغير.

 

أشارت إليه.

 

— الراجل ده…

 

نظر آدم في الاتجاه نفسه.

 

العجيب أن رجال الإطفاء كانوا يمرون بجواره، وكأنهم لا يلاحظونه.

 

اقترب آدم بحذر.

 

رفع الرجل العجوز رأسه وقال مبتسمًا:

 

— اتأخرت يا ابن الشافعي.

 

توقف آدم.

 

— تعرفني؟

 

ضحك العجوز.

 

— أنا اللي علّمت أبوك يربط أول عقدة حبل في حياته.

 

تبادل آدم وسليم نظرة سريعة.

 

همس سليم:

 

— عم حسين…

 

كنت فاكر إنه مات من زمان.

 

رد الرجل العجوز وهو يربت على صندوقه:

 

— الناس بتموت لما يخلص دورها… وأنا لسه دوري ما خلصش.

 

ثم فتح صندوق الصيد.

 

لم يكن بداخله أدوات صيد.

 

بل علبة معدنية محكمة الإغلاق.

 

ناولها لآدم.

 

— أبوك سابها عندي من سبعة وعشرين سنة.

 

فتح آدم العلبة.

 

وجد بداخلها دفترًا جلديًا صغيرًا.

 

وعلى أول صفحة بخط والده:

 

> “لو وصلت للدفتر ده… يبقى كل اللي كنت بخاف منه حصل.”

 

 

 

قلب الصفحة.

 

ثم الثانية.

 

وفجأة…

 

توقف.

 

تغير لون وجهه بالكامل.

 

اقترب كريم.

 

— إيه اللي فيه؟

 

رفع آدم عينيه ببطء نحو مريم.

 

وقال بصوت بالكاد خرج:

 

— أول اسم في القائمة…

 

هو اسم مريم.

 

ثم قلب الصفحة التالية.

 

فاتسعت عيناه أكثر.

 

لأن الاسم الثاني…

 

كان آدم الشافعي نفسه.

 

وفي أسفل الصفحة، عنوان واحد بخط والده:

 

“قائمة الأشخاص الذين يجب أن يختفوا… حتى تنجو مصر من الحرب.”أغلق آدم الدفتر بعنف.

 

لم ينطق أحد.

 

حتى كريم، الذي رأى ملفات أخطر العصابات وأقسى التحقيقات، بدا عاجزًا عن الكلام.

 

مدّ سليم يده.

 

— ورّيني.

 

تردد آدم للحظة، ثم سلّمه الدفتر.

 

قلب سليم الصفحات بسرعة، وفجأة تنهد ببطء.

 

— كنت خايف ألاقيه.

 

رفع آدم رأسه.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *