حكايات ميرا

 

لكن آدم لم يتوقف.

 

انحنى أمام الحقيبة، ونظر إلى الشاشة.

 

14… 13… 12…

 

فتح الغطاء بحذر.

 

لم يجد متفجرات كما توقع.

 

بل وجد جهازًا صغيرًا موصولًا بشاشة، وبجواره ظرف أبيض.

 

قطب حاجبيه.

 

— دي مش قنبلة…

 

وفي اللحظة نفسها…

 

وصل العداد إلى الصفر.

 

انطفأت الشاشة.

 

ثم اشتغل الجهاز تلقائيًا.

 

ظهرت صورة رجل ملثم على الشاشة، وقال بصوت مشوش:

 

— مبروك… نجحتوا في أول اختبار.

 

ساد الصمت.

 

تابع الرجل:

 

— لو كنتوا جريتوا بره، كان القناصة خلصوا عليكم. ولو حاولتوا تفجروا الحقيبة، كنتم ضيعتوا الحقيقة.

 

نظر آدم حوله.

 

كل الموجودين كانوا في حالة ذهول.

 

أكمل الصوت:

 

— دلوقتي افتحوا الظرف.

 

فتح كريم الظرف بسرعة.

 

كان بداخله مفتاح إلكتروني صغير، وخريطة قديمة لميناء الإسكندرية.

 

وعليها دائرة حمراء حول مخزن مهجور.

 

وفي أسفل الخريطة، جملة واحدة:

 

> “كل الإجابات مدفونة تحت الرصيف رقم 17.”

 

 

 

رفع آدم رأسه.

 

— الرصيف 17…

 

شحب وجه سليم.

 

— لا…

 

التفت إليه آدم.

 

— تعرفه؟

 

هز سليم رأسه ببطء.

 

— ده المكان اللي بدأت فيه كل المصيبة من سبعة وعشرين سنة.

 

ثم نظر إلى مريم.

 

— ولو روحنا هناك…

 

يا إما هنعرف الحقيقة كلها…

 

يا إما محدش فينا هيرجع حي.

 

في تلك اللحظة، دوى صوت محركات مروحيات فوق المخزن.

 

رفع كريم رأسه نحو السقف.

 

— في حد وصل قبلنا.

 

ركض أحد الحراس إلى النافذة، ثم عاد وهو يلهث.

 

— يا فندم…

 

ابتلع ريقه بصعوبة.

 

— الرصيف 17…

 

بيولع.ارتفع الدخان الأسود فوق الميناء حتى غطّى جزءًا من السماء.

 

وقف آدم أمام النافذة، وعيناه مثبتتان على ألسنة اللهب البعيدة.

 

قال بهدوء:

 

— دي محاولة لطمس الأدلة.

 

رد كريم بسرعة:

 

— لو اتحركنا دلوقتي ممكن نلحق.

 

هز سليم رأسه.

 

— لا… اللي ولّع المكان مستنينا هناك.

 

التفت آدم إليه.

 

— وبرضه هنروح.

 

 

 

بعد عشر دقائق…

 

كانت سيارات الشافعي تشق طريقها داخل الميناء، بينما سيارات الإطفاء تحاول السيطرة على الحريق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *