حكايات ميرا

— قال لي: “لو أنا مت… ما تسيبش الولدين يكرروا غلطتي.”
تغيرت ملامح آدم.
هذه الجملة لم يسمعها أحد سوى ثلاثة أشخاص: والده… حسن… وآدم نفسه.
فتح الباب نصف فتحة وهو يصوّب سلا..حه.
وقف أمامه رجل في أواخر الستينيات، شعره الأبيض أطول مما كان، ووجهه مليء بالندوب.
ابتسم ابتسامة متعبة.
— كبرت يا بني.
وقبل أن ينطق آدم بكلمة…
دوى انفجار آخر في آخر الممر.
انهار جزء من السقف، وامتلأ المكان بالغبار.
صرخ حسن:
— اتحركوا! دي مش رجالة ياسين!
قطب آدم حاجبيه.
— تقصد إيه؟
رد حسن وهو يقودهم نحو سلم الطوارئ:
— ياسين نفسه بيهرب من اللي برا!
توقف آدم مكانه.
— يعني إيه؟
قال حسن:
— في طرف تالت دخل اللعبة… والهدف الحقيقي مش أنت… ولا مريم.
نظر الجميع إلى مريم.
قال حسن بصوت منخفض:
— الهدف… المفتاح.
أخرجت مريم المفتاح النحاسي من جيبها وهي ترتجف.
كان قطعة صغيرة، عادية الشكل.
لكن فجأة…
صدر منه وميض أزرق خافت.
نظر الجميع إليه في ذهول.
همست مريم:
— هو… بيطلع نور؟
أخذه حسن بسرعة، وضغط بإصبعه على أحد جوانبه.
انشق المفتاح إلى نصفين.
وسقطت من داخله شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
تجمد آدم.
— ده… مش مفتاح.
هز حسن رأسه.
— لا… ده مخزن بيانات.
نظر كريم إلى الشريحة وقال:
— يعني كل الأسرار… موجودة هنا؟
أجاب حسن:
— جزء منها فقط.
أما الجزء الثاني…
فسكت فجأة.
لأن هاتف مريم رن.
رقم غير مسجل.
فتحت المكالمة على السماعة دون قصد.
وجاء صوت امرأة هادئ، لكنه مألوف بشكل مخيف:
— مريم…
لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مت.
شحب وجه مريم.
دموعها نزلت فورًا.
— أمي…
كان تسجيلًا صوتيًا بصوت والدتها.
وأكمل التسجيل:
— لو آدم الشافعي واقف جنبك دلوقتي… أوعي تثقي فيه بالكامل.
لأنه حتى هو…
ما يعرفش الحقيقة الكاملة عن اللي عمله أبوه.
رفع آدم رأسه ببطء.
أما التسجيل، فأنهى الجملة التي قلبت كل شيء:





