حكايات ميرا

— وأوعي تسمحي له يعرف… إن الشخص اللي بيدور عليه طول عمره…
هو في الحقيقة… أخته.ساد صمت ثقيل.
حتى أصوات إطلاق النار في الخارج بدت بعيدة للحظة.
مريم حدقت في الهاتف وكأنها لا تصدق ما سمعته.
أما آدم، فبقي ثابتًا في مكانه، لكن قبضته على المسد..س اشتدت حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.
قال بصوت خافت:
— أختي…؟
أعاد التسجيل من البداية.
لكن عند الجملة الأخيرة…
انقطع الصوت فجأة، وكأن بقية الرسالة حُذفت عمدًا.
نظر حسن إلى الهاتف، ثم هز رأسه.
— التسجيل ناقص.
التفت إليه آدم بسرعة.
— كنت عارف؟
تنهد حسن.
— كنت عارف إن في سر… لكن ما كنتش أعرف تفاصيله.
اقتربت مريم خطوة.
— يعني إيه؟ أمي كانت تقصد مين؟
رد حسن بحذر:
— زمان… قبل أكتر من خمسة وعشرين سنة، انتشرت إشاعة إن لعيلة الشافعي طفلة اختفت بعد ولادتها بأيام. محدش عرف إذا كانت ماتت… ولا اتخطفت… ولا اتخبّت.
قال آدم بحدة:
— أبويا قالي إنها كانت مجرد إشاعة.
خفض حسن عينيه.
— وأبوك كان بارع في دفن الحقيقة.
قبل أن يكمل…
رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، ثم أجاب بسرعة.
استمع لثوانٍ، ثم أغلق الخط وقال:
— يا فندم… رجالتنا سيطروا على الشارع.
— وياسين؟
— اختفى.
أخذ آدم نفسًا طويلًا.
ثم نظر إلى مريم.
— هنخرج من هنا.
—
بعد ساعة…
وصل الموكب إلى قصر الشافعي المطل على البحر.
كانت هذه أول مرة تدخل مريم المكان.
حدائق واسعة.
حراسة مشددة.
وجدران تحمل صورًا قديمة للعائلة.
وبينما كانت تمر في الردهة الرئيسية…
توقفت فجأة.
كانت هناك صورة كبيرة بالأبيض والأسود لآدم وهو طفل، يقف بجوار والده.
وفي حضن والده…
رضيعة صغيرة.
اقتربت مريم ببطء.
همست:
— البنت دي…
رفع آدم نظره إلى الصورة.
لأول مرة منذ سنوات، لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
كان في يد الرضيعة…
سوار فضي صغير.
اتسعت عينا مريم.
رفعت كم معطفها بسرعة.
وفي معصمها…





