حكايات ميرا

ثم انفتح باب المخزن.
دخل رجل يرتدي بدلة رمادية، وشعره يغزوه الشيب.
جلس أمامها ووضع كوب ماء على الطاولة.
قال بهدوء:
— متخافيش… لو كنت عايز أقتلك، ما كنتيش صحيتي.
نظرت إليه بغضب.
— أنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— اسمي سليم.
— عايز مني إيه؟
رد وهو ينظر إليها طويلًا:
— عايز أحميكي… من آدم الشافعي.
ضحكت مريم بسخرية رغم خوفها.
— يعني خطفتني علشان تحميني؟
خفض رأسه.
— أحيانًا… الحماية شكلها بيكون وحش.
ثم أخرج صورة قديمة ووضعها أمامها.
في الصورة كانت ليلى الدسوقي تقف بجوار رجل لا تعرفه، وبينهما طفلة رضيعة.
قال سليم:
— دي الصورة الأصلية… قبل ما تتقص.
همست مريم:
— الراجل ده مين؟
أجاب:
— أبوكي.
ارتجفت يدها.
— مستحيل… أنا أبويا مات وأنا صغيرة.
قال سليم:
— الراجل اللي اتقالك إنه أبوكي… ما كانش والدك الحقيقي.
قبل أن تكمل أسئلتها، أخرج ملفًا آخر.
— لكن الحقيقة الأخطر…
فتح الملف.
كانت فيه تحاليل DNA.
دفعها نحوها.
— دي نتيجة التحليل اللي اتعمل سرًا من شهر.
نظرت إلى الورقة.
وتوقفت عيناها عند السطر الأخير.
“لا توجد أي صلة قرابة بيولوجية بين مريم الدسوقي وآدم الشافعي.”
تنفست الصعداء دون أن تشعر.
لكن سليم لم يبتسم.
قال بصوت هادئ:
— ارتحتي؟
هزت رأسها.
— أيوه…
أغلق الملف.
— للأسف… دي مش أهم نتيجة.
ثم أخرج الورقة الثانية.
كانت تحمل اسمًا آخر.
وضعها أمامها ببطء.
نظرَت إليها…
ثم شحب وجهها.
لأن التقرير الثاني لم يكن عن آدم…
بل كان يثبت أن سليم نفسه هو والدها البيولوجي.
وفي اللحظة نفسها…
دوى انفجار هائل عند باب المخزن.
تطاير الحديد في كل اتجاه.
ودخل آدم الشافعي وسط الدخان، ممسكًا بسلا..حه.
ثبت نظره على سليم وقال بصوت بارد:
— ابعد عنها…
يا عمّي.تجمدت مريم.
نظرت إلى آدم… ثم إلى سليم.
همست بصوت مرتجف:
— عمّك؟
ساد الصمت للحظات، حتى صوت الأمواج خارج المخزن اختفى وسط التوتر.





