حكايات ميرا

 

قال آدم:

 

— ليه؟

 

رد ياسين:

 

— لأن البنت دي آخر شخص يقدر يفتح الخزنة.

 

قطب آدم حاجبيه.

 

— أي خزنة؟

 

— الخزنة اللي أبوك خبّى فيها كل حاجة… المستندات، الحسابات، والأسماء اللي ممكن توقع نص البلد.

 

ساد الصمت.

 

كان آدم يعرف أن والده كان يخفي أسرارًا كثيرة، لكنه لم يسمع يومًا عن خزنة.

 

أكمل ياسين:

 

— والمفتاح الأول… في إيدها بالفعل.

 

نظر آدم إلى يد مريم.

 

كانت لا تزال تمسك بالمفتاح النحاسي الذي خرج من الظرف.

 

ارتبكت مريم وقالت:

 

— أنا مش فاهمة أي حاجة!

 

قال ياسين بهدوء:

 

— ولا أمك فهمتها… علشان كده ماتت وهي بتحاول تحميكي.

 

قبل أن يرد آدم…

 

انقطع الاتصال.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انطفأت الكهرباء عن العمارة كلها.

 

غرقت الشقة في ظلام دامس.

 

قال كريم بسرعة:

 

— قطعوا الكهرباء عمدًا.

 

ثم دوى صوت خطوات على سلم الخدمة.

 

شخص… ثم اثنان… ثم عدة أشخاص يصعدون بسرعة.

 

اقترب كريم من الباب وهمس:

 

— وصلوا.

 

أخرج آدم مسد..سه لأول مرة أمام مريم.

 

نظرت إليه بصدمة، ثم همست:

 

— أنت… مين بالضبط؟

 

نظر إليها نظرة قصيرة وقال:

 

— دلوقتي… مش مهم تعرفي أنا مين.

 

المهم تعرفي إن من اللحظة دي…

 

أي حد يحاول يوصلك، لازم يعدي فوق جثتي الأول.

 

وفي الخارج…

 

توقف صوت الخطوات فجأة.

 

ثم سُمعت طرقات خفيفة على باب الشقة.

 

ثلاث طرقات متتالية.

 

تبعها صوت رجل مسن يقول بهدوء:

 

— افتح يا آدم…

 

أنا جاي من طرف أبوك.

 

وتجمد آدم في مكانه…

 

لأن الصوت الذي سمعه كان صوت حسن… الحارس الشخصي لوالده، الذي دُفن بنفسه قبل سبع سنوات.تبادل آدم وكريم نظرة سريعة.

 

همس كريم:

 

— أنا حضرت جنازته بنفسي…

 

لكن آدم لم يُجب.

 

اقترب من الباب ببطء، وسحب المسد..س إلى جانبه.

 

جاء الصوت من الخارج مرة أخرى:

 

— لو اتأخرت دقيقة… كل اللي أبوك حاول يحميه هيروح.

 

قال آدم من خلف الباب:

 

— قولّي… آخر جملة قالها أبويا ليك قبل ما يموت.

 

ساد الصمت لثوانٍ.

 

ثم جاء الرد فورًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *