حكايات ميرا

 

— أخيرًا…

 

مرحبًا بعودتك يا نور.

 

وتجمدت مريم…

 

لأن هذا الاسم لم ينادها به أحد في حياتها.ساد صمت ثقيل في المخزن.

شعرت مريم بأن قلبها يخفق بعنف.

هزت رأسها بقوة.

— اسمي مريم… مش نور.

ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، كأنه كان يتوقع ردها.

— ده الاسم اللي عيشتي بيه… لكن مش الاسم اللي اتولدتي بيه.

رفع آدم مسد..سه مرة أخرى.

— قول اللي عندك بسرعة.

نظر الرجل إلى آدم دون خوف.

— لسه زي أبوك… مستعجل قبل ما يسمع الحقيقة.

ثم أخرج من جيبه ميدالية فضية قديمة.

كانت على شكل نصف هلال، وفي منتصفها حرف “ن” محفور بخط عربي قديم.

تجمدت مريم.

مدت يدها نحو رقبتها دون وعي.

تحت ملابسها كانت ترتدي سلسلة قديمة، فيها نصف هلال مطابق تمامًا… لكن بحرف “م”.

قال الرجل:

— القطعتين كانوا ميدالية واحدة… واتقسمت يوم اختفت الطفلة.

نظر آدم إلى السلسلتين.

كانتا متطابقتين بالفعل.

لكن قبل أن يسمح لعقله بتصديق أي شيء، قال بحزم:

— أي حد يقدر يعمل نسخة.

ابتسم الرجل.

— عشان كده جبت الدليل الحقيقي.

أشار بيده.

فتقدم أحد رجاله يحمل حقيبة جلدية قديمة.

فتحها أمام الجميع.

بداخلها عشرات الصور.

وصحف قديمة.

وسجلات.

لكن أكثر ما لفت نظر مريم…

كان شريط كاسيت صغير.

قال الرجل:

— ده تسجيل بصوت أبوك يا آدم.

اتسعت عينا آدم.

والده لم يكن يسجل أي شيء أبدًا.

أخرج الرجل جهاز تشغيل قديمًا.

ضغط الزر.

وانطلق صوت خشن، يعرفه آدم جيدًا…

صوت والده.

“لو التسجيل ده اشتغل… يبقى أنا غالبًا مت. واللي بيسمعني دلوقتي لازم يعرف إن كل اللي عملته… كان علشان أمنع حرب هتولع البلد.”

ساد الصمت.

ثم أكمل الصوت:

“لو آدم معاك… قوله إني آسف.”

ارتجفت يد آدم.

كانت هذه أول مرة يسمع فيها كلمة اعتذار من والده… حتى بعد وفاته.

لكن التسجيل لم يكتمل.

فجأة…

صدر صوت صفارة حادة من ساعة كريم.

نظر إليها بسرعة.

ثم صرخ:

— قنبلة!

وفي اللحظة نفسها…

لاحظ آدم حقيبة سوداء صغيرة أسفل الطاولة، لم تكن موجودة قبل دقائق.

أمسك مريم من يدها.

وصرخ:

— الكل على الأرض!

وبينما كانوا يندفعون للاحتماء…

ظهر على شاشة صغيرة مثبتة فوق الحقيبة عدٌّ تنازلي:

00:00:15

وكان الوقت ينفد بسرعة.اندفع آدم نحو الحقيبة قبل أن يتمكن أي شخص من منعه.

 

صرخ كريم:

 

— يا فندم! ابعد… ممكن تكون مفخخة ضد الحركة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *