سيف وليان الجزء الأول بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

في صباح اليوم التالي، كانت ليان واقفة في شرفة البيت الجديد، ماسكة كوب القهوة وباصّة للأرض الزراعية الممتدة قدامها.
منظر كان ممكن يكون جميل جدًا…
لو ما كانش أول شخص ظهر قدام عينيها هو سيف الهواري.
كان واقف وسط الرجال، بيتكلم معاهم بجدية، لابس جلباب أبيض، وملامحه هادية بشكل مستفز.
ضيقت عينيها وهي تفتكره.
– يا صباح النكد.
وفي نفس اللحظة، رفع سيف عينه ناحية البيت.
عينه وقعت عليها مباشرة.
توقفت ليان مكانها.
ثواني…
وهو كمان توقف عن الكلام.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة مستفزة، ورفع إيده بتحية ساخرة.
ليان بصت حواليها كأنها بتدور على أي حاجة ترميها عليه.
لكنها اكتفت إنها رفعت الكوباية قدامه، وقالت من بعيد:
– صباح الخير يا جار.
ابتسامته اختفت.
رد بصوت واضح رغم المسافة:
– صباح النور يا بنت المدينة.
نزلت الكوباية من إيدها بضيق.
– لسه فاكر!
سمعها، فضحك.
وده زاد غيظها.
دخلت ليان للداخل بسرعة، وهي بتتمتم:
– مستفز… مستفز… مستفز.
لكنها توقفت لما سمعت صوت والدتها من الصالة:
– ليان، تعالي بسرعة.
خرجت لها وهي بتعدل شعرها.
– في إيه؟
كانت والدتها واقفة مع رجل كبير في السن، يبدو عليه الود والهيبة، وبجواره سيدة في منتصف العمر.
والدتها ابتسمت:
– عايزاكي تتعرفي على جيراننا.
ليان بصت لهم بأدب.
– أهلًا.
السيدة ابتسمت ومدت إيدها:
– أنا فاطمة، والدة سيف.
تجمدت ملامح ليان.
بصت لأمها.
ثم للسيدة.
– والدة… سيف؟
ضحكت فاطمة.
– أيوه.
ابتسمت ليان ابتسامة متوترة.
– يا خبر…
أمها استغربت:
– مالك؟
– ولا حاجة.
فاطمة لاحظت توترها، فضحكت.
– سيف حكالي إن عربيتك عطلت امبارح.
ليان ردت بسرعة:
– آه… للأسف.
– وهو ساعدك؟
سكتت ليان لحظة.
ثم قالت:
– ساعدني… بعد ما خنقني الأول.
فاطمة انفجرت في الضحك.
– ده سيف فعلًا!
من خارج البيت جاء صوت رجولي:
– أمي!
التفتت ليان للباب.
دخل سيف، وتوقفت عيناه عليها فورًا.
كان واضحًا أنه لم يتوقع وجودها.
رفع حاجبه.
– انتي هنا؟
ردت ببرود:
– أيوه.
– بتعملي إيه؟
– قاعدة في بيتي.
– بيتك؟
ابتسمت.
– أيوه… مفاجأة.
نظر إلى أمه.
– انتي كنتي عارفة؟
فاطمة هزت رأسها.
– طبعًا.
– ومحدش قال لي؟
ردت أمه ببساطة:
– هو لازم كل حاجة تحصل في البلد نبلغك بيها؟
سيف سكت.
ليان استمتعت بانتصاره الصغير عليها، فابتسمت.
لاحظ ابتسامتها.
– مبسوطة؟
– جدًا.
– ليه؟
– عشان وشك اتصدم.
اقترب خطوة.
– متفرحيش أوي.
– ليه؟
– عشان أنا كمان عندي مفاجآت.
عقدت حاجبيها.
– تهددني؟
– لأ.
ابتسم ابتسامة جانبية.
– بحذرك.
– وأنا مش بخاف.
– عارف.
سكت لحظة، ثم قال:
– ودي مشكلتك.
وقبل ما ترد، دخل رجل كبير من الخارج ونادى سيف:
– سيف، جدك عايزك.
التفت سيف ناحية الباب.
– حاضر.
ثم رجع بصره لليان.
– خلي بالك من نفسك.
ردت بعناد:
– أعرف أخلي بالي كويس.
– هنشوف.
خرج.
ليان بصت لأمه بضيق.
– هو ليه بيتكلم معايا كده؟
والدتها ابتسمت وهي بتبص ناحية الباب:
– يمكن عشان انتي بتردي عليه كده.
– يعني هو ملاك وأنا الغلطانة؟
– ما قولتش كده.
– ماما، أنا مش طايقاه.
فاطمة ضحكت وقالت:
– لسه أول يوم يا بنتي.
ليان بصت لها باستغراب.
– أول يوم إيه؟
فاطمة ردت وهي تبتسم:
– أول يوم جيرة.
ثم خرجت، وتركت ليان تفكر في الجملة.
أما في الخارج، كان سيف ماشي مع الرجل الكبير، لكنه توقف فجأة وسأل:
– هي هتفضل هنا قد إيه؟
الرجل ابتسم:
– مش هتفضل.
سيف ارتاح للحظة.
ثم أكمل الرجل:
– دي جاية تعيش هنا.
وقف سيف مكانه.
– تعيش؟
– أيوه.
سيف بص للبيت المجاور، ثم تنهد بضيق.
– يا ساتر.
ومن شرفة البيت، كانت ليان تراقبه.
ولما شافته واقفًا مكانه، ابتسمت لنفسها وقالت:
– شكله هو كمان مش مبسوط بالجيرة.
ثم رفعت صوتها من فوق:
– يا سيف!
رفع رأسه.
– نعم؟
ابتسمت باستفزاز:
– صباحك سعيد يا جار.
ظل ينظر إليها ثواني، ثم رد:
– صباحك طويل يا ليان.
اختفت ابتسامتها.
أما هو فتابع طريقه وهو يبتسم لأول مرة منذ فترة طويلة.بعد أقل من ساعة، كانت ليان قاعدة في الصالة قدام والدتها، بتحاول تقنع نفسها إن الحياة في الصعيد مش هتكون بالسوء اللي متخيلاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *