سيف وليان الجزء الأول بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

دخلت ليان غرفتها وأغلقت الباب، ثم أسندت ظهرها عليه.
وضعت يدها على صدرها.
لم تكن خائفة من التهديد بقدر ما كانت مرتبكة من سيف نفسه.
لماذا كان كلامه يربكها بهذه الطريقة؟
ولماذا، رغم عصبيتها منه، شعرت بالأمان عندما قال إنه لن يسمح لأحد بالاقتراب منها؟
هزت رأسها بعنف.
– لأ… أنا كده بدأت أهبل.
—
في اليوم التالي، استيقظت القرية على خبر جديد.
السور الفاصل بين أرض الهواري والأرض المجاورة انهار جزء منه أثناء الليل.
تجمع الرجال حول المكان.
وصل سيف أولًا، وبعد دقائق ظهرت ليان خلف والدها.
بمجرد أن رآها، اتجه إليها.
– إنتِ جاية هنا ليه؟
– عشان أعرف حصل إيه.
– ارجعي البيت.
– لأ.
– ليان.
– سيف.
نظر لها بضيق.
– متختبريش صبري.
– وأنا مش جاية أختبر صبرك. جاية أشوف أرض أبويا.
والدها تدخل:
– سيبها يا سيف. خليها تعرف اللي بيحصل.
سيف لم يرد.
انحنى يفحص آثار الإطارات الموجودة بالقرب من السور.
ليان اقتربت منه.
– لقيت حاجة؟
– لأ.
– طب بص هنا.
أشارت إلى الأرض.
نظر حيث أشارت.
كانت هناك آثار حذاء واضحة بجوار السور.
رفع عينيه إليها.
– إزاي خدتي بالك منها؟
هزت كتفها.
– عادي.
ظل ينظر إليها للحظة.
– أول مرة تعملي حاجة من غير ما تعاندي.
ابتسمت.
– اتعود.
– مستحيل.
ثم عادت تنظر إلى آثار الأقدام.
– الشخص ده كان واقف هنا من الناحية دي.
سيف انحنى مرة أخرى.
– صح.
– وبعدين اتحرك ناحية أرضنا.
– صح.
– يعني اللي عمل كده كان عايز يخلينا نشك في بعض.
نظر إليها بإعجاب لم يحاول إخفاءه هذه المرة.
– دماغك مش وحشة.
رفعت حاجبها.
– دي شهادة تقدير؟
– اعتبريها.
– شكرًا.
وقف أمامها.
– بس متفرحيش.
– ليه؟
– عشان لسه عنيدة.
ضحكت.
– وأنت لسه مستفز.
للحظة، نسيا تمامًا أن الرجال حولهما يراقبون كل شيء.
ثم جاء صوت منصور من الخلف:
– هو أنا الوحيد اللي شايف إنكم بقيتوا بتتخانقوا كأنكم تعرفوا بعض من سنين؟
التفتا إليه في نفس اللحظة.
– لأ!
قالاها معًا.
ضحك منصور.
أما سيف، فنظر إلى ليان، ثم أبعد عينيه بسرعة.
لأنه بدأ يكتشف شيئًا يخيفه أكثر من التهديد الموجود على باب بيتها…
أنه لم يعد يريد فقط حمايتها.
بل بدأ يريد وجودها بجواره.
رجع الرجال ناحية البيت الكبير بعد ما اتفقوا إنهم هيكملوا فحص الأرض في الصبح، لكن سيف فضل واقف عند السور، عينيه على آثار الأقدام.
ليان كانت لسه واقفة جنبه.
– هنفضل واقفين هنا كتير؟
– إنتِ اللي لسه واقفة.
– عشان مستنية أعرف هتعمل إيه.
– هعمل اللي لازم يتعمل.
– إجابة غامضة.
بصلها بطرف عينه.
– مش كل حاجة لازم تعرفيها.
– ليه؟ عشان أنا بنت مدينة؟
– لأ.
– أمال؟
– عشان انتي بتدخلي نفسك في حاجات أكبر منك.
ضيقت عينيها.
– وأنا شايفة إنك بتستصغرني.
– مش باستصغرك.
– أمال إيه؟
– خايف عليكي.
خرجت الجملة منه بهدوء، من غير ما يفكر.
سكتت ليان.
وسكت هو كمان.
لاحظ سيف نظرتها، فعدل كلامه بسرعة:
– يعني… عشان الموضوع فيه خطر.
ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة.
– كنت هتقول خايف عليكي.
– متألفيش كلام.
– أنا سمعته.
– سمعتي غلط.
– لأ، سمعته كويس.
اقترب منها خطوة.
– ليان…
رفعت حاجبها.
– نعم يا سيف؟
– متلعبيش معايا.
– وأنا بلعب؟
– أيوه.
– طب إنت اللي بدأت.
ابتسم رغمًا عنه.
– انتي مستفزة.
– وأنت سهل تستفزك.
ضحك بخفة، ثم مد يده وأشار للطريق.
– يلا.
– فين؟
– أوصلك.
– أنا أعرف أرجع.
– عارف.
– أمال؟
– بس هوصلك.
– مش محتاجة.
– وأنا مش بسأل.
وقفت مكانها.
– رجعنا للأوامر.
التفت إليها.
– خلاص، اعتبريها طلب.
– لأ.
– ليان.
– سيف.
ظل ينظر إليها، ثم قال:
– هتفضلي تعاندي لحد ما الدنيا تضلم؟
نظرت للسماء.
بدأت الشمس تختفي فعلًا.
تنهدت بضيق.
– ماشي.
ابتسم بانتصار.
– أهو بتسمعي الكلام أهو.
– متفرحش.
– فرحت خلاص.
مشت بجواره، وبينما كانا يتجهان ناحية البيت، مرت عربة صغيرة من الطريق.
كان يقودها شاب من أهل البلد، وما إن رأى ليان حتى ألقى عليها السلام.
– مساء الخير يا آنسة ليان.
ابتسمت وردت:
– مساء النور.
سيف بص للشاب، ثم لليان.
– تعرفيه؟
– أيوه.
– مين؟
– واحد من أهل البلد.
– اسمه إيه؟
التفتت له بدهشة.
– وإنت مالك؟
– بسأل.
– ليه؟
– عادي.
ابتسمت بخبث.
– إنت بتغير؟
توقف سيف فجأة.
– أغير؟
– أيوه.
– من مين؟
– من أي حد يكلمني.
اقترب منها قليلًا.
– انتي عايزة تعرفي بجد؟
ابتلعت ريقها، لكنها حافظت على ابتسامتها.
– آه.
ثبت عينيه عليها.
– لأ.
– لأ إيه؟
– مش هقول.
– عشان مش غيران؟
– عشان لو قلتلك…
سكت.
ابتسمت.
– هتفتح باب مش هتعرف تقفله؟
نظر إليها بدهشة.
– فاكرة الكلام؟
– مش بنسى.
أبعد عينيه عنها.
– وأنا كنت فاكر إنك بتنسي بسرعة.
– مش كل حاجة.
أكملت طريقها.
وظل سيف واقفًا للحظة يراقبها.
كان يعرف أن المسافة بينهما أصبحت أخطر.
ليس لأنها اقتربت…
بل لأنه بدأ يستمتع بقربها.في المساء، كانت ليان قاعدة مع والدتها في الصالة، لما دخلت فاطمة ومعاها صينية أكل.

