سيف وليان الجزء الأول بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

ليان لاحظت.
وفي البداية ارتاحت.
أخيرًا خلصت من أسلوبه المستفز.
لكن بعد يومين، بدأت تضايق من تجاهله.
وفي عصر اليوم الثالث، كانت واقفة قدام البيت بتحاول تشغل خرطوم المياه، لكنه انفلت من إيدها، واندفع الماء في كل اتجاه.
ضحكت وهي تحاول تمسكه.
وفجأة جاء صوت من خلفها:
– سيبيه.
التفتت.
سيف.
وقفت فورًا.
– رجعت تتكلم؟
مد يده وأخذ الخرطوم منها، وعدل رأسه في لحظات.
– لو سيبتيه كده هتغرقي البيت.
– كنت هعرف أتصرف.
– واضح.
رفعت حاجبها.
– إنت لسه مستفز.
– وإنتِ لسه عنيدة.
– أنا مش فاهمة… مش كنت بتتجنبني؟
سكت لحظة.
ثم قال:
– كنت مشغول.
– آه.
– إيه؟
– ولا حاجة.
ترك الخرطوم، ثم بدأ يمشي.
لكنها نادته:
– سيف.
وقف.
– نعم؟
ترددت، ثم قالت:
– ليه اتدخلت يوم السوق؟
ظل ساكتًا.
– جاوب.
التفت إليها.
– عشان ما كانش عاجبني.
– إيه اللي ما كانش عاجبك؟
– إنك واقفة مع واحد غريب.
– غريب؟ ده ابن عمتي.
تجمد مكانه.
– ابن عمتك؟
ضحكت.
– أيوه.
– وليه ما قولتيش؟
– وإنت سألتني أصلًا؟
سكت.
ثم قال:
– لا.
– أهو.
استدار ليكمل طريقه.
لكنها ابتسمت وقالت:
– كنت غيران؟
توقف.
لم يلتفت.
– إيه؟
اقتربت منه خطوة، وهي مستمتعة لأول مرة بتوتره.
– كنت غيران؟
استدار ببطء.
ملامحه عادت جامدة.
– أنا؟
– أيوه.
– من مين؟
– من ابن عمتي.
ضحك بسخرية.
– انتي بتحلمي.
– يبقى ليه كنت متضايق؟
– عشان الطريق مش أمان.
– وهو كان هيوصلني.
– وأنا قولتلك مش محتاجة توصيلة.
– ليه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
– عشان أنا موجود.
رفعت حاجبها.
– ووجودك معناه إيه؟
لم يجب.
لأول مرة، سكت سيف لأنه لم يجد إجابة يستطيع قولها دون أن يفضح نفسه.
ليان ابتسمت بانتصار.
– مش عارف تجاوب؟
اقترب منها خطوة.
– عارف.
– أمال؟
قال بصوت منخفض:
– بس مش هقول.
– ليه؟
– عشان لو قولت…
سكت.
– لو قلت إيه؟
ثبت عينيه عليها.
– هتفتحي باب مش هعرف أقفله.
اختفت ابتسامتها.
لثوانٍ، ظل الاثنان ينظران لبعضهما.
ثم تراجع سيف خطوة وقال ببرود:
– وانتي مش جاهزة للباب ده.
استدار ومشى.
ليان فضلت مكانها، وقلبها يدق أسرع من المعتاد.
ولأول مرة منذ أن جاءت إلى الصعيد…
لم تعرف ماذا تقول.
أما سيف، فكان يمشي بعيدًا وهو يلوم نفسه.
لأنه اقترب خطوة واحدة أكثر مما ينبغي.
ولأنه بدأ يدرك أن المشكلة لم تعد في عناد ليان…
المشكلة أنه بدأ يحب ذلك العناد.في اليوم التالي، حاولت ليان تتصرف كأن كلام سيف لم يفرق معها.

