راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

غضب الرجل ونهض: لو فضلت متمسك بيها… هتخسر دعم العيلة.
ساد الصمت: ثم قال عاصم دون تردد:
لو الاختيار بين رضاهم… وبين ظلمها.
توقف لحظة، ثم أكمل: هختارها.
خرج الرجل غاضبًا لكن خلف الباب… كانت ليان قد وصلت لتعيد إليه كتابًا نسيته عندها سمعت الجملة الأخيرة كاملة وقفت مكانها، وامتلأت عيناها بالدموع لأول مرة… شعرت أن هناك رجلًا اختارها… لا لأنها جميلة، ولا لأنها من عائلة كبيرة…
بل لأنها هي.
وقفت ليان خلف الباب، والكتاب بين يديها يرتجف مع ارتجاف أصابعها كانت تسمع أنفاسها بوضوح لم تكن تتوقع أن تسمع تلك الكلمات”هختارها.”
استدارت بهدوء، وقررت أن ترحل قبل أن يشعر بوجودها لكنها اصطدمت بأحد الخدم فسقط الكتاب على الأرض مما أصدر صوتا رفع عاصم رأسه فورًا ثم خرج من المضيفة، فوجدها تنحني لتلتقط الكتاب نظر إليها طويلًا: أنتي سمعتي؟
لم تستطع الكذب فهزت رأسها بالإيجاب اقترب منها خطوة: يبقى عرفتي كل حاجة.
رفعت عينيها إليه: ليه؟
: إيه اللي ليه؟
: ليه مستعد تخسرهم عشاني؟
ابتسم ابتسامة هادئة: لأني لأول مرة لقيت حد بيجادلني من غير ما يخاف… ويغلط وبعدين يعتذر… ويخليني أستنى معاد كل يوم وأنا راجل عمري ما استنيت حد.
اغرورقت عيناها بالدموع لكنها ابتسمت: أنا كمان…
وقبل أن تكمل… انطلقت صرخة من خارج المضيفة ركض الجميع نحو مصدر الصوت كانت زينب واقفة وسط الفناء، تبكي وتصرخ: ألحقوني… ألحقوا عمي!
هرع عاصم إلى الداخل وجد عمه ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة بعدما أصيب بأزمة قلبية.
مرت ساعات طويلة في المستشفى جلس الجميع في صمت أما ليان، فكانت تقف بعيدًا، لا تعرف إن كان يحق لها البقاء أم لا.
خرج الطبيب أخيرًا: الحمد لله… حالته استقرت.
تنفس الجميع الصعداء لكن قبل أن يغادر الطبيب، قال:
المريض طلب يشوف عاصم… والآنسة ليان.
نظر الاثنان إلى بعضهما بدهشةثم دخلا الغرفة كان الرجل شاحب الوجه، لكنه واعي أشار إليهما بالاقتراب ثم هتف بصوت متعب:
أنا ظلمت البنت.
ساد الصمت ثم نظر إلى ليان: سامحيني.
قالت بسرعة: حضرتك متقولش كده.
تنهد الرجل ثم التفت إلى عاصم:
أبوك قبل ما يموت… قالي وصية.
عقد عاصم حاجبيه: وصية إيه؟
ابتسم الرجل ابتسامة ضعيفة: قالي… أوعى يوم تختار اسم العيلة على حساب سعادتك.


