راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

في صباح أحد الأيام، توقفت سيارة فاخرة أمام دار الهواري ترجلت منها فتاة في منتصف العشرينيات، ترتدي عباءة سوداء أنيقة، ورفعت نظارتها الشمسية بثقة كانت زينب الهواري ابنة عم عاصم.
آخر مرة زارت فيها القرية كانت قبل عامين، لكنها عادت هذه المرة بعد أن وصلتها أخبار لم تعجبها أخبار تقول إن كبير الهوارية لم يعد يقضي أمسياته وحده دخلت المضيفة دون استئذان.
ابتسم عاصم عندما رآها أهلاً يا زينب.
اقتربت وصافحته: وحشتني يا ابن عمي.
هتف بجمود: حمد لله على السلامة يا بنت عمي.
جلست وهي تتلفت حولها ثم سألت وكأنها لا تهتم: سمعت إن عندك مدرسة بتيجي كل يوم.
رفع عاصم فنجان القهوة إلى شفتيه: أه دي أخبار وصلت لك هوا.
ابتسمت ابتسامة لم تصل إلى عينيها: واضح إنها بقت مهمة.
رد بهدوء: ضيفة عندنا.
لكن قلب زينب لم يصدق كلمة ضيفة كانت تعرف عاصم جيدًا الرجل الذي لا يسمح لأحد بالاقتراب منه… فتح بابه لامرأة غريبة وهذا وحده كان كافيًا ليوقظ غيرتها.
في المساء… وصلت ليان كعادتها دخلت المضيفة، لكنها فوجئت بوجود امرأة تجلس في المكان الذي اعتادت الجلوس فيه ابتسمت زينب وهي تنهض: أكيد إنتي الآنسة ليان.
ردت ليان بابتسامة مهذبة: أه فعلا.
مدت زينب يدها: أنا زينب… بنت عم عاصم.
صافحتها ليان، بينما كان عاصم يراقب الموقف بصمت ثم قال: اتفضلوا نقعد.
لكن زينب لم تجلس بل اقتربت من ليان وقالت بابتسامة هادئة تخفي خلفها الكثير:
بصراحة… كنت متخيلة المدرسة أكبر شوية.
ابتسمت ليان: وأنا كنت متخيلة بنت كبير العيلة ألطف من كده.
ساد الصمت رفع عاصم عينيه إليهما كانت هذه أول مرة يرى ليان تتحدى امرأة بهذه الجرأة ضحكت زينب، لكن ضحكتها كانت باردة: شكلك لسانك طويل.
ردت ليان بثبات: على قد اللي قدامي.
تغيرت ملامح زينب للحظة، لكنها استعادت هدوءها سريعًا ثم التفتت إلى عاصم وقالت بدلال واضح: مش هتعرفني على مكتبتك؟ زمانها اتغيرت.
نهض عاصم: تعالي وقبل أن يدخلا إلى المكتبة، التفت إلى ليان وقال بهدوء:
استنيني… خمس دقايق.
أومأت برأسها لكن الدقائق الخمس تحولت إلى نصف ساعة جلست ليان وحدها، تنظر إلى الكتب أمامها، بينما كانت تسمع بين الحين والآخر ضحكات زينب القادمة من الداخل. شعور غريب بدأ يتسلل إلى قلبها هل كانت تغار؟ هزت رأسها بعنف تمتمت “وأغير ليه؟ ده مجرد راجل عرفته من أسبوع”




