راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

صرخ أحد الرجال وهو يحاول الإمساك به:
ـ يا كبير… متدخلش! المخزن هيقع!
نفض عاصم يده بعنف، وعيناه معلقتان بباب المخزن.
ومن بين الدخان… سمع صوت سعال مكتوم عرفه فورًا.
هتف بكل قوته: ليان!
جاءه صوتها ضعيفًا من الداخل: عاصم…!
انقبض قلبه. خلع جلبابه الخارجي، ولفه حول ذراعه ووجهه، ثم اندفع نحو الباب المشتعل.
صرخت النساء في الخارج، بينما حاول الرجال منعه، لكنه صاح بهم: ابعدوا!
ثم اقتحم النار. في الداخل…
كانت ليان تحاول دفع خزانة خشبية سقطت أمام الباب، لكن الدخان كان يخنقها. بدأت رؤيتها تتشوش وفجأة… سمعت صوته: ليان… ردي علي!
خرجت منها شهقة ضعيفة: أنا هنا.
تتبع الصوت حتى رآها جالسة على الأرض، تحاول التقاط أنفاسها ركع أمامها بسرعة:
إنتي كويسة؟
هزت رأسها بصعوبة أمسكها من ذراعها وساعدها على الوقوف: يلا… لازم نخرج بسرعة.
سارا خطوتين فقط… ثم توقف عاصم فجأءة بجاءه صوت بكاء طفل.
ثم آخر، التفت نحو مؤخرة المخزن.
ليان، رغم اختناقها، همست بذهول:
في عيال هنا…
تردد لثانية واحدة ثم نظر إليها بحزم: هخرجك الأول.
هزت رأسها بقوة، وهي تكاد تبكي: لأ… سيبني وخرج العيال.
نظر إليها بتردد …ثم أخذ نفسًا عميقًا.
قادها حتى الباب، ودفعها نحو اثنين من الرجال الذين كانوا ينتظرون بالخارج.
صرخت وهي تتمسك بذراعه:
متدخلش تاني!
ابتسم ابتسامة سريعة، رغم الدخان الذي غطى وجهه: لو كانوا ولادنا… كنتي هترضَي أسيبهم؟
تجمدت في مكانها وقبل أن تجد جوابًا…
كان قد استدار، واختفى مرة أخرى وسط ألسنة اللهب.
صرخت بكل قوتها: عاصم… لااااا!
لكن لم يعد يسمعها مرت ثوان.
بدت لأهل القرية كأنها عمر كامل ثم دوى صوت انهيار جزء من سقف المخزن.
شهقت النساء وقال أحد الرجال بخوف:
السقف وقع!
وضعت ليان يدها على فمها، وقد شحب وجهها تمامًا همست وهي ترتجف:
يا رب… متاخدوش مني…
وفجأة تحرك الباب المحترق وخرج عاصم، يحمل طفلًا فاقد الوعي على كتفه، ويمسك بيد طفل آخر يبكي بشدة. تعالت صيحات الرجال:
_ الحمد لله!
_ عاش الكبير!
ركضت أم الطفلين تحتضنهما وهي تبكي بحرقة.
أما عاصم…فما إن اطمأن أنهما أصبحا في أمان، حتى ترنح فجأة حاول أن يثبت نفسه… لكن ساقيه لم تعودا تحملانه.
كانت ذراعه اليمنى قد احترقت، ووجهه اسود من أثر الدخان.


